فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 242

وقول الله تعالى: {كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: 15 - 16] .

في الصحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «تَعِس عبدُ الدينار، تعس عبدُ الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبدُالخميلة، إن أُعطيَ رضي، وإن لم يُعطَ سَخِط، تعس وانتكَس، وإذا شِيكَ فلا انتقش، طوبى لعبدٍ آخذٍ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعثَ رأسُهُ، مُغْبَرَّةٍ قدمَاه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يُؤذن له، وإن شَفَعَ لم يُشفّع» .

ـــ

الفوائد على الباب:

الأولى: أراد الشيخ أن يبيِّن بهذه الترجمة وما بعدها أن العمل لأجل الدنيا شرك ينافي كمال التوحيد الواجب ويحبط العمل، وهو أعظم من الرياء؛ لأن مريد الدنيا قد تغلب إرادته تلك على كثير من أعماله.

الثانية: هذا باب عظيم من أبواب هذا الكتاب المبارك، نبّه المؤلف عليه لعموم خطره على المكلفين بأن يعمل الإنسان العمل من طاعة الله تعالى لا يريد به إلا الدنيا فهو أعم من الرياء؛ لأن الرياء نوع من أنواع إرادة الإنسان بعمله الدنيا.

الثالثة: إرادة الإنسان بعمله الدنيا أقسام:

القسم الأول: أن يعمل العمل الذي شرعه الله تعالى مخلصًا لله تعالى فيه لكن لا يريد به ثواب الآخرة وإنما يريد الدنيا، وذلك نوعان:

أحدهما: أن يكون هذا العمل لم يرغب الشرع فيه بذكر ثواب الدنيا كالصلاة والصيام، فلا يجوز للإنسان أن يريد بذلك الدنيا ولو كان مريدًا للدنيا كان مشركًا الشرك الأصغر كأن يصوم ليصح بدنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت