فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 242

وقول الله تعالى: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأنعام: 51] . وقوله: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [الزمر: 44] . وقوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] . وقوله: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} [النجم: 26] . وقوله: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} [سبأ: 22] .

قال أبوالعباس: «نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون، فنفى أن يكون لغيره مُلْكٌ، أو قِسطٌ منه، أو يكون عونًا لله، ولم يبقَ إلا الشفاعة فبيَّنَ أنها لا تنفع إلا لمن أذِنَ له الرب كما قال تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن، وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده ـ لا يبدأ بالشفاعة أولًا ـ، ثم يُقال له: «ارفع رأسك، وقل يُسمع، وسلْ تُعط، واشفع تُشفَّع» .

وقال له أبوهريرة: من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله؟ قال: «من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه» . فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله ولا تكون لمن أشرك بالله.

وحقيقتها: أن الله سبحانه هو الذي يتفضّل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أُذن له أن يشفع ليُكرمه وينال المقام المحمود.

فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك وتلك منفية مطلقًا، بإذنه في مواضع، وقد بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص». انتهى كلامه.

ــ

الفوائد على الباب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت