فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 242

قال ابنُ القيِّم في الآية الأولى: «فُسِّر هذا الظن بأنه سبحانه لا ينصر رسولَه، وأن أمرَه سيضمحل، وفُسِّر بأن ما أصابه لم يكن بقدر الله وحكمته، ففُسِّر بإنكار الحكمة، وإنكار القدر؛ وإنكار أن يتمَّ أمرُ رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأن يظهره على الدين كلِّه. وهذا هو ظنُّ السوء الذي ظنّه المنافقون والمشركون في سورة الفتح.

وإنما كان هذا ظنّ السوء لأنه ظنُّ غير ما يليقُ به سبحانه، وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق.

فمن ظنَّ أنه يُديلُ الباطلَ على الحق إدالةً مستقرة يضمحلُّ معها الحقُّ، أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره، أو أنكر أن يكون قدَرُه بحكمةٍ بالغةٍ يستحق عليها الحمد، بل زعم أن ذلك لمشيئة مجرّدة، فذلك ظنُّ الذين كفروا، فويلٌ للذين كفروا من النار.

وأكثر الناس يظنون بالله ظنَّ السَّوء فيما يختص بهم وفيما يفعله بغيرهم، ولا يَسلَم من ذلك إلا من عَرَفَ اللهَ وأسماءَه وصفاته وموجبَ حكمتِه وحمدِه، فليعتنِ اللبيبُ الناصحُ لنفسه بهذا، وليتبْ إلى الله ويستغفره من ظنه بربه ظنَّ السَّوء، ولو فتَّشتَ من فتشت لرأيتَ عنده تعنُّتًَا على القدر وملامةً له، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمستقِلٌ ومستكثر، وفتِّش نفسَكَ؛ هل أنت سالم؟

فإنْ تَنْجُ منها تنجُ من ذي عظيمةٍ وإلاَّ فإني لا إِخالُك ناجيا

ــ

الفوائد على الباب:

الأولى: أراد المؤلف - رحمه الله - بهذه الترجمة التنبيه على وجوب حسن الظن بالله تعالى، وأنه من واجبات التوحيد.

الثانية: لا يتم توحيد العبد وإيمانه حتى يعتقد جميع ما أخبر الله به من أسمائه وصفاته وكماله وآثارهما في الأنفس والآفاق وتصديقه فيما أخبر به أنه يفعله وكل ما وعد به، ومن ذلك نصرة الدين وإحقاق الحق وإبطال الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت