الثالثة: كل ظن ينافي ذلك؛ كأن يظن أنه تعالى لن يظهر دينه ولن ينصر رسوله وعباده، أو أنه يديل الكفر وأهله على الإيمان وأهله إدالة دائمة، أو أنه لن يتحقق ما وعد به وما أخبر عنه أنه واقع في الدنيا والآخرة فكله من ظنون الجاهلية لما فيه من سوء الظن بالله وتكذيب خيره والشك في وعده.
الرابعة: يجب حسن الظن بالله تعالى في جميع ما يفعله في هذا الكون باعتقاد أنه لحكمة بالغة قد تدركها العقول، وقد لا تدركها فإنه تعالى هو العليم الحكيم القدير الذي يضع الأمور مواضعها اللائقة بها، فكل أفعاله تعالى عين الحكمة والصواب والحق الذي لا يصلح غيره مكانه.
ولكن قد يفعل سبحانه شيئًا يريد أن يسوء به من شاء من خلقه عدلًا فيه لحدوث ما يقتضيه من المخلوق كما قال تعالى: {قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً} [الأحزاب: 17] .
الخامسة: ظن العبد بربه فيما يفعله ينقسم إلى قسمين:
أولًا: من عبد الله تعالى مخلصًا له بمقتضى شريعته فيجب عليه أن يحسن الظن بالله تعالى بأنه يقبل العمل ويتوب على من تاب من التقصير والزلل.
ثانيًا: أما المفرط الهازل فعليه أن يحذر ربه وأن يتوب إليه من ذنبه، فإن ظن أن الله لا يكره عمله أو لا يغضبه فإن ذلك من ظن السوء بالله، وهو من الأمن من مكر الله.
السادسة: ظن السوء بالله تعالى بأن فعله تعالى سفهًا أو ظلمًا، أو لإرادات مجردة عن حكمة لائقة به كل ذلك من ظنون السوء بالله تعالى وهم من أعظم المحرمات وأقبح الذنوب.
السابعة: يقدر الله على عبده بعض الأمور المكروهة لحكم عظيمة، منها: تكفير السيئات ورفع الدرجات وكثرة الحسنات بالصبر والاحتساب، ومن أعظمها أن يختبرهم ليتبيّن ما في صدورهم من الإيمان بقضاء الله وقدره، واستسلامهم لذلك ويظهر صبرهم أو جزعهم واعتراضهم على قضائه وقدره وعدم تسليمهم لحكمته.