الثامنة: في قوله تعالى: {وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ} [الفتح: 6] إثبات صفة الغضب لله تعالى وهي من الصفات الفعلية اللائقة بجلاله، وليس غضبه تعالى كغضب الإنسان، فإنه لا يلزم من التوافق في المعنى واللفظ التوافق في المثلية والكيفية لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} [الشورى: 11] فلا يعطل الله تعالى من صفاته، ولا تكيف صفاته بصفات مخلوقاته؛ لقوله تعالى: {وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [الروم: 27] أي الكمال المطلق من كل وجه وبكل اعتبار.
التاسعة: فسر قوله تعالى: {يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ} [آل عمران:154] بعدة تفسيرات، كلها تدخل في عموم اللفظ، ولا منافاة بينها، منها:
1 -أن الله تعالى لا ينصر رسوله وعباده وأن أمره سيضمحل.
2 -أن ما أصابهم لم يكن بقدر الله تعالى وحكمته، ومعنى هذا أن يكون في ملكه ما لا يريد.
3 -وفسِّر بإنكار الحكمة وأن ما حدث لم يكن لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد.
العاشرة: لا يتم توحيد العبد ولا يكمل إيمانه حتى يعتقد أن الله تعالى لا يفعل شيئًا ولا يقدِّر على عبده شيئًا ولا يشرع في دينه شيئًا إلا لحكمة بالغة يستحق عليها سبحانه الحمد والشكر.
الحادية عشرة: من سوء الظن بالله تعالى والذي يقع من بعض الناس وهو من ظن الجاهلية:
1 -أن يظن أن الله تعالى لا يجيب دعاء من دعاه.
2 -ولا يثيب ولا يتقبل من تعبد لله بمقتضى شريعته.
الثانية عشرة: لا يسلم من ظن السوء بالله تعالى إلا من عرف الله عز وجل وما له من الحكم والأسرار فيما يقدّره ويشرعه، وكذلك من عرف أسماءه وصفاته ومعانيها ومقتضياتها وآثارها في الأنفس والآفاق.
الثالثة عشرة: ضابط ظن السوء، أن يظن بالله تعالى ما لا يليق به.
الرابعة عشرة: مناسبة الباب لكتاب التوحيد أن ظن السوء ينافي كمال التوحيد والإيمان بأسماء الله تعالى وصفاته، وقد ينافي أصله بالكلية.