الأولى: التطيّر لغة: مصدر تَطَيَّرَ يَتَطَيَّرُ تَطَيُّرًَا مأخوذ من الطير، وأصله معرفة أو تحري الخير أو الشر بدلالة الطير، وهو التشاؤم بالطير.
الثانية: التطيّر شرعًا: التشاؤم بالمكروه من مسموع أو مرئي أو معلوم أو زمان أو مكان أو شخص، فالتطيّر هو التشاؤم أو التفاؤل بحركة الطير من السوانح والبوارح والنطيح والقعيد، أو بغير الطير من الحوادث، أو الأشخاص ونحو ذلك مما يمضي أو يرد عن المقصود من سفر أو تجارة أو خطبة ونحو ذلك من الحاجات لتوهمه تأثيرها فيها.
الثالثة: كانت الطيرة تصدّ أهل الجاهلية عن حاجاتهم ومقاصدهم لاعتقادهم أنها أسباب أو علامات على الضرر أو النفع فنفاها الشرع وأبطلها وأخبر أنها لا تأثير لها في جلب نفع أو دفع ضر، فالطيرة من خصال أهل الجاهلية وأئمة الكفر من آل فرعون وضلاّل أهل الكتاب والمشركين وأشباههم، قال تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} [الأعراف: 131] ، وقال تعالى عن قوم صالح: {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} [النمل: 47] ومن تشبه بقوم فهو منهم وحُشر معهم، وفي ذلك أبلغ الزجر عن الطيرة وأهلها.
الرابعة: لما كانت الطيرة من الشرك الأصغر المنافي لكمال التوحيد الواجب أو من الشرك الأكبر المناقض له بحسب ما يقوم بقلب المتطير، ذكرها الشيخ رحمه الله في «كتاب التوحيد» تحذيرًا منها؛ لكونها من إلقاء الشيطان ووساوسه.
الخامسة: الطيرة قسمان:
الأول: أن يعتقد أن ما تطير به يستقل في جلب النفع، أو دفع الضر، وأنها تفعل بذاتها فهذا شرك في الربوبية لكونه اعتقد خالقًا مدبرًا مع الله تعالى، وشرك في الألوهية لأنه تعلق قلبه بغير الله خوفًا ورجاءً فيما لا يقدر عليه إلا الله.