ولهما عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ثلاثٌ من كنّ فيه وجد بهنّ حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، كما يكرهُ أن يُقذف في النار» . وفي رواية: «لا يجدُ أحدٌ حلاوة الإيمان حتى .. » إلى آخره.
وعن ابن عباس قال: «من أحبّ في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تنالُ وَلاَيَةُ الله بذلك، ولن يجد عبدٌ طعم الإيمان ـ وإن كثرت صلاتُه وصومُه ـ حتى يكون كذلك، وقد صارت عامّةُ مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئًا» . رواه ابن جرير.
وقال ابنُ عباس في قوله: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [البقرة: 166] . قال: المودّة.
ـــــــ
الفوائد على الباب:
الأولى: قال شيخ الإسلام رحمه الله: محركات القلوب إلى الله ثلاثة: المحبة والخوف والرجاء، وأقواها المحبة وهي مقصودة لذاتها؛ لأنها تُراد في الدنيا والآخرة.
فالمحبة تُعين العبد في السير إلى محبوبه، وعلى قدر قوتها وضعفها يكون سيره.
والخوف يمنعه أن يخرج عن الطريق، فإن المقصود منه الزجر والمنع من الخروج عن الطريق وهو يزول في الآخرة، والرجاء يقوده.
فهذا أصل عظيم يجب على كل عبد أن يتنبه له، فإنها لا تصح العبودية بدونه، وكل أحد يجب أن يكون عبدًا لله لا لغيره.
الثانية: أصل التوحيد وروحه إخلاص المحبة لله وحده، وهي أصل التأله والتعبد له بل هي حقيقة العبادة، ولا يتم التوحيد حتى تكمل، ومن تكميلها وتفريعها الحب في الله، فيحب العبد ما يحبه ربه من الأعمال والأشخاص والبقاع والأحوال، ويبغض ما يبغضه من ذلك ويعاديه.
الثالثة: المحبة أنواع: