والأزمان: كرمضان وعشر ذي الحجة والأمكنة: كالمساجد ومناسك الحج ومشاعره وغيرها.
الثالث: المحبة الطبيعية كمحبة الإنسان لما يلائمه من قريب وحبيب من مأكول ومشروب ومنكوح، وهذه إذا خلت من معصية الله فهي مباحة، وتكون عبادة إذا اقترنت بالنية الصالحة، وتكون عونًا على طاعة الله ومحبته إذا دخلت في العبادات، وأما إن صدّت عن ذلك أو كانت وسيلة إلى ما لا يحبه الله كانت من المنهيات، بل تكون من الشرك الأصغر إن حملت على ترك واجب أو فعل محرم من غير إكراه.
الرابع: المحبة الشركية وهي المحبة مع الله كحب المشركين لأندادهم وهي أصل الشرك وأساسه، فحب الإنسان لغير الله كحب الله شرك أكبر مخرج من الله، وهذا يقع فيه بعض العبّاد الجهال وأهل الأهواء، فيحبون ساداتهم وصالحي موتاهم، وأيضًا يقع فيه بعض الأحياء مع رؤسائهم، فيعظم أولئك المفتونون هؤلاء المحبوبين كما يعظمون الله أو أشد، بسبب فرط محبتهم فيهلكون بهم ويدخلون الجحيم بسببهم: {قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 96 - 98] .
الرابعة: يحرك محبة الله تعالى ويزيدها ويقويها في القلب أمور منها: كثرة ذكر الله تعالى، ومطالعة آلائه ونعمائه، وتدبر معاني أسمائه وصفاته، والتفكر في آياته في الأنفس والآفاق، وحسن تدبيره في مخلوقاته.
الخامسة: في قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه .. » الخ نفي الإيمان تارة يراد به نفي الكمال، وتارة يراد به نفي الوجود أي الأصل، والمنفي في هذا الحديث نفي الكمال، إلا إذا خلا القلب من محبة الرسول إطلاقًا فلا شك أن هذا نفي للأصل.