فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 242

ولابن ماجه، عن الطفيل أخي عائشة لأمّها قال: رأيت كأني أتيتُ على نفر من اليهود، قلت: إنكم لأنتم القومُ، لولا أنكم تقولون: عُزير ابنُ الله. قالوا: وأنتم لأنتم القومُ، لولا أنكم تقولون: ما شاء اللهُ وشاء محمد. ثم مررتُ بنفر من النصارى، فقلت: إنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: المسيحُ ابنُ الله. قالوا: وأنتم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحتُ أخبرتُ بها من أخبرتُ، ثم أتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته قال: «هل أخبرتَ بها أحدًا؟» . قلت: نعم. فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد: فإن طُفيلًا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمةً كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده» .

الفوائد على الباب:

الأولى: قول ما شاء الله وشئت من أنواع الشرك اللفظي الأصغر؛ لأن فيه عطف مشيئة المخلوق على مشيئة الخالق جل وعلا بحرف العطف وهو الواو المقتضي للتشريك والمساواة بين المعطوف والمعطوف عليه.

الثانية: الأَوْلَى قول ما شاء الله وحده؛ لأنه وإن كان العبد له مشيئة فهي تابعة لمشيئة الله تعالى لقوله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ} [التكوير:29] .

الثالثة: في إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لليهودي في قوله: «إنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشئت وتقولون والكعبة» دلالة صريحة على أن قول: «ما شاء الله وشئت» شرك وقد أكده - صلى الله عليه وسلم - بأمره لأصحابه أن يقولوا: «ما شاء الله ثم شئت» ، فأرشدهم إلى اللفظ الذي لا محذور فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت