السابعة عشرة: يحرم تصوير ما لا ظل له وما له ظل مطلقًا ويجب طمس الصورة وهتك ما هي فيه، ويدل عليه ما أخرجه الإمام أحمد عن علي ر قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة فقال: «أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنًا إلا كسره، ولا قبرًا إلا سوّاه، ولا صورة إلا لطخها» الحديث، وفيه: ثم قال: «من عاد إلى صنعة شيء من هذا فقد كفر بما أُنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -» . قال المنذري - رحمه الله: إسناده جيد.
وقال - صلى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله عنها: «ما هذه النمرقة؟» قلت: لتجلس عليها وتوسدها. قال: «إن أصحاب هذه الصور يقال لهم أحيوا من خلقتم، وإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة» . قال الحافظ: قدم الجملة الأولى اهتمامًا بالزجر عن اتخاذ الصور؛ لأن الوعيد إذا حصل لصانعها فهو حاصل لمستعملها؛ لأنه لا تصنع إلا لتستعمل، فالصانع متسبب، والمستعمل مباشر، فيكون أولى بالوعيد.
الثامنة عشرة: في حديث أبي الهيّاج الأسدي: «ألا تدع صورة إلا طمستها» دلالة على وجوب إتلاف الصور لمن قدر على إتلافها وإزالتها لمضاهاتها لخلق الله، وطمسها إن كانت غير مجسمة وقرنها بتسوية القبور المشرفة تنبيه على عظم الفتنة بالصور مثل الفتنة في القبور، فهما مشتركتان في الفتنة بأربابها وأنهما من ذرائع الشرك.
ويُستفاد منه: أنه لا فرق في تحريم التصوير بين أن تكون الصورة لها ظل أو لا، وبين أن تكون مدهونة أو منقوشة، أو منقورة أو منسوجة، معلقة أو مفروشة.
إذا أزيل من صور ذوات الأرواح ما لا تبقى معه الروح كالرأس والوجه فهذا جائز، ومن أدلته:
1 -حديث جبريل: «مر برأس التمثال فيقطع» . فدل على أن التمثال مقطوع الرأس يجوز.
2 -حديث: «إنما الصورة الرأس» فما ليس فيه رأس فيجوز.