الثانية: ضمَّن الشيخُ ـ رحمه الله تعالى ـ هذا الباب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن الأقوال التي فيها إطراءٌ له - صلى الله عليه وسلم - ومبالغة في تعظيمه ومدحه، واختياره - صلى الله عليه وسلم - خطابه والثناء عليه بالعبودية والرسالة فإنها هي التي أثنى الله تعالى بها عليه في أشرف المقامات كالصلاة وإنزال القرآن والإسراء ونحو ذلك.
الثالثة: حمى النبي - صلى الله عليه وسلم - جانب التوحيد من شرك يبطله، أو بدعة تقدح فيه، أو معصية تنقصه حرصًا على أمته وخوفًا عليهم أن يقعوا فيما وقع فيه من قبلهم من الأمم، فلم يترك طريقًا ولا وسيلة تؤدي إلى الشرك إلا نهى عنها وحذرهم منها.
الرابعة: بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالحنيفية السمحة، فهي حنيفية في التوحيد - مائلة عن الشرك -، سمحة في العمل، فهي أشدّ الشرائع في تحقيق التوحيد والإبعاد عن الشرك، وأسمح الشرائع في العمل.
الخامسة: بالغ النبي - صلى الله عليه وسلم - وحذّر وأنذر وأبدأ وأعاد، وخصّ وعمّ في حماية التوحيد من الشرك.
السادسة: من حمايته - صلى الله عليه وسلم - لجناب التوحيد وسدِّه طرق الشرك قوله: «لا تجعلوا قبري عيدًا» أي: لا تزوروه على وجه مخصوص، ولا تكثروا زيارته لأن ذلك من ذرائع الشرك، ولما كان قصد الزائر الصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند قبره بَيَّنَ - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك يبلغه وإن كان على بعد، فلا حاجة إلى ما يتوهمه من أراد القرب فلا حاجة لاتخاذه عيدًا.
السابعة: من حماية النبي - صلى الله عليه وسلم - جناب التوحيد نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن رفع القبور واتخاذها عيدًا والغلو في أصحابها والبناء عليها وإسراجها والعكوف عندها وتحرّي الصلاة عندها والتماس إجابة الدعاء عندها، أو قبول الصدقة حتى عند قبره الشريف؛ لأن هذه من البدع وذرائع الشرك التي هلكت بها اليهود والنصارى وغيرهم من سابق الأمم.