الرابعة عشرة: طلب الشفاعة والحوائج من الموتى أو من الأحياء ما لا يقدر عليه إلا الله هو أعظم أنواع الشرك، فإن هذا أصل شرك العالَم، والميت قد انقطع عمله وارتهن بكسبه وهو لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا، والمشرك جاء بسبب يمنع الإذن له بالشفاعة فاستعان في حاجته بما يمنع حصولها، فأراد المؤلف أن يبين أن طلب الشفاعة من الأموات والغائبين شرك أكبر وهو أعظم سبب يمنع الشفاعة.
الخامسة عشرة: التقوى: أن تجعل بينك وبين عذاب الله تعالى وقاية بأن تعمل بطاعة الله على نورٍ من الله ترجو ثواب الله، وتترك معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله.
السادسة عشرة: أكثر العرب وأشباههم من ضلاّل الأمم لا يؤمنون بالآخرة ولكنهم يعبدون من يعبدون من الآلهة الباطلة ليشفعوا لهم في أمور الدنيا ومصالحها من حصول الرزق ودفع أذى الجن والعين والنصر على الأعداء، وأما ضلال المنتسبين للأديان السماوية فيطلبون ممن يدعونهم من دون الله من الصالحين وغيرهم ظانين أنهم يشفعون لهم عند الله من غير إذن وأن شفاعتهم فيهم تقبل وأنهم يدخلون الجنة بسببها ولا يدخلون النار وهذا ضلال مبين فإنهم وقعوا في الشرك الذي هو أعظم موانع الشفاعة.
السابعة عشرة: ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه» . وقال - صلى الله عليه وسلم: «إني ادخرت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة فهي نائلة ـ إن شاء الله ـ من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا» ، فبيّن - صلى الله عليه وسلم - أن الشفاعة لا تنفع إلا الموحد فهو الذي تدركه الشفاعة فينجو من النار، أما المشرك بعبادة غير الله أو دعوة غير الله معه فقد جاء بما يحول بينه وبين الشفاعة وهو الشرك الذي لا يغفر لمن مات عليه ولا يدخل الجنة ولا تناله من الله رحمة.