يترتب عليه ايجاب ولا منع، ولو منع من العطف عليه [382] لمنع من توكيده ومن الإبدال منه؛ لأن التنوين لا يؤكد ولا يبدل منه، وضمير الجر يؤكد ويبدل منه بإجماع، فللعطف عليه [383] أُسوة بهما.
وأما الثانية فيدل على ضعفها أنه لو كان حلول كل واحد من المعطوف والمعطوف عليه محل الآخر شرطًا في صحة العطف لم يجز: (رب رجل وأخيه) . ولا:
68 -أي فتى هيجاءَ أنت وجارِها ... . . . . . . . . . . . [384]
ولا (كم ناقة لك وفصيلها) [385] ولا (الواهبُ الآمة وولدها) ولا (زيدَ وأخوه منطلقان) .
وأمثالُ ذلك من المعطوفات الممتنع تقدمها وتأخر ما عُطفت عليه كثيرة [386] .
فكما لم يمتنع فيها العطف، لا تمنع في"مررت بك وزيدٍ"ونحوه. ولا في (إنما مثلكم واليهود والنصارى"."
ومن مؤيدات الجواز قوله تعالى {قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [387] ، فجر"المسجد"بالعطف على الهاء المجرورة بالباء لا بالعطف على"سبيل"؟ لاستلزامه العطف على الموصول وهو"الصد"قبل تمام صلته؛ لأن"عن سبيل"صلة له، إذ هو متعلق به، و"كفر"معطوف على"الصد" [فإن جُعل المسجد معطوفًا على"سبيل"كان من تمام الصلة للصد] [388] ، و"كفر"معطوف عليه، فيلزم ما ذكرته من العطف على الموصول قبل تمام الصلة، وهو ممنوع بإجماع، فإنْ
(382) عليه: ساقط من د.
(383) فللعطف: ساقط من ب. وعليه: ساقط من د.
(384) تمامه: (إذا ما رجال بالرجال استقلت) والبيت مجهول القائل. ينظر: كتاب سيبويه 2/ 55
ومعجم شواهد العربية 1/ 73.
(385) الأصول، لابن السراج 1/ 393.
(386) كثيرة: ساقطة من د.
(387) سورة البقرة 2/ 217.
(388) ما بين المعقوفتين ساقط من أ. وفي ب: الصلة الصد. وفي ج: صلة الصد. وما أثبته من د