إياه) [164] ، وكقول الشاعر [165] :
34 -فآليت لا أنفك أحذو قصيدة ... تكون وإياها بها مثلًا بعدي
وإنما كان استعمال المتصل أصلًا لأنه أخصر وأبين:
أما كونه أخصر فظاهر [166] .
وأما كونه أبين فلأن المتصل لا يعرض معه لبس أصلًا. والمنفصل قد يعرض به في بعض الكلام لبس. وذلك أنه لو قال قائل: إياك أخاف لاحتمل إن يريد إعلام المخاطب بأنه يخافه، ويحتمل أن يريد [167] ، تحذيره من شيء وإعلامه بأنه خائف من ْذلك الشيء. فالكلام على القصد الأول جملة واحدة، وعلى القصد الثاني جملتان.
فلو قال [168] موضع"إياك أخاف"أخافك، لأمن اللبس.
وإذا علمت هذه القاعدة لزم أن يُعتذر عن جعل منفصل في موضع لا يتعذر فيه [5 و] المتصل.
فإن كان مع مباشرة العامل خص بضرورة الشعر ونسب إلى الضعف كقول الراجز، [169] :
35 -إني لأرجو محرزًا أن ينفعا ... إياىِ لما صرت شيخًا قلِعا
وكذا المفصول بتاء التأنيث، كقول الفرزدق [170] :
(164) يوسف 12/ 40.
(165) هو أبو ذؤيب الهذلي. ديوان الهذليين 1/ 159 والجمل للزجاجي ص 307 ومعجم شواهد العربية 1/ 109.
(166) ج: فواضح.
(167) يريد: ساقط من ج.
(168) د: قلت. تحريف.
(169) لم أقف على قائل الرجز. وهو من شواهد ابن مالك في شرح عمدة الحافظ ص 403. وذكر في لسان العرب"قلع"8/ 291.
(170) ديوانه 1/ 264 والإنصاف 2/ 698 ومعجم شواهد العربية 1/ 183.