فهرس الكتاب

الصفحة 1154 من 1522

"و"هذه الكلمات"كل منهن يقتضي فعلين، يسمى أولهما شرطًا"لتعليق الحكم عليه،"و"يسمى"ثانيهما جوابًا"لأنه مرتب على الشرط كما يرتب الجواب على السؤال."وجزاء"لأن مضمونه جزاء لمضمون الشرط. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:

فعلين يقتضين شرط قدما ... يتلو الجزاء وجوابًا وسما

وفهم من قوله:"وجازم لفعلين"، أن أداة الشرط جازمة لهما معًا. وهو مذهب الجمهور من البصريين1 واختاره ابن عصفور2 والأبدي.

واعترض بأن الجازم كالجار، فلا يعمل في شيئين، وبأنه ليس لنا ما يتعدد عمله إلا ويختلف كرفع ونصب. ويجاب بالفرق بأن الجازم لما كان لتعليق حكم على آخر عمل فيهما، بخلاف الجار، وبأن تعدد العمل قد عهد من غير اختلاف، كمفعولي"ظن"، ومفاعيل أعلم.

وقيل: الشرط مجزوم بالأداة، والجواب مجزوم بالشرط، كما أن المبتدأ مرفوع بالابتداء والخبر مرفوع بالمبتدأ، ونسب إلى الأخفش، واختاره في التسهيل3.

وقيل: الشرط والجواب تجازما، كما قال الكوفيون في المبتدأ والخبر أنهما ترافقا، وهذا نقله ابن جني عن الأخفش4.

وقيل: الأداة والشرط كلاهما جزم الجواب، كما قيل الابتداء والمبتدأ كلاهما رفع الخبر، ونسب هذا القول لـ: سيبويه والخليل5، ورد بأن العامل المركب لا يحذف أحد جزأيه ويبقى الآخر، وفعل الشرط قد يحذف، وبأن العامل المركب لا يفصل بين جزأيه، وقد جاء الفصل، نحو: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} [التوبة: 6] وأجيب بأن فعل الشرط هو المحذوف، وهذا مفسر له.

وقيل: الجواب مجزوم بالجوار، قاله الكوفيون قياسًا للجزم على الجر6، ورد بأنه قد يكون بينهما معمولات فاصلة فلا تجاور.

1 انظر الإنصاف 2/ 602، والمسألة رقم 84.

2 المقرب 1/ 273.

3 التسهيل ص237.

4 الخصائص 1/ 18.

5 الكتاب 3/ 62.

6 الارتشاف 2/ 557.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت