"فصل":
"ومسمى علم الجنس ثلاثة أنواع:"
أحدها، وهو الغالب: أعيان لا تؤلف"للواضع"كالسباع"جمع سبع، وهو ما له ناب،"والحشرات"جمع حشرة، وهو صغار دواب الأرض، فالسباع"كأسامة"للأسد، وكنيته أبو الحارث،"وثعالة"للثعلب، وكنيته أبو الحصين،"وأبي جعدة"كنية"للذئب"، واسمه ذؤالة،"و"الحشرات، نحو:"أم عريط"كنية"للعقرب"، واسمها شبوة، وإلى هذا النوع أشار الناظم بقوله:"
من ذاك أم عريط للعقرب ... وهكذا ثعالة للثعلب
"و"النوع"الثاني: أعيان تؤلف، كهيان بن بيان"، بفتح أولهما وتشديد الياء المثناة تحت،"للمجهول العين"وهي الذات،"والنسب"من بني آدم كـ"طامر بن طامر"لمن لا يعرف ولا يعرف أبوه، وفي المحكم لابن سيده: ما أدري أي هي بن بي هو، معناه أي: الخلق هو1، وهو من أسماء الأضداد؛ لأن المجهولات مستصعبة خفية، لا هينة بينة، وقيل هيان بن بيان اسمان لولدين لآدم عليه الصلاة والسلام، ويقال أيضا للذي لا يعرف: صلمعة بن قلمعة، وضل بن ضل،"وأبي المضاء"بفتح الميم والضاد المعجمة والمد:"للفرس، وأبي الدغفاء"بفتح الدال المهملة وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء ممدودا:"للأحمق"؛ لأن العرب إذا حمقوا إنسانا قالوا له: يا أبا الدغفاء ولِّدها فقارا2، أي: شيئا لا رأس له ولا ذنب، والمعنى كلفها ما لا تطيق، ولا يكون. قال الموضح في حواشي التسهيل: كأن العرب جعلت"هيان بن بيان"لعدم الشعور بحقيقته، و"أبا الدغفاء"لنفرتهم عنه لحمقه، بمنزلة ما لا يؤلف.
"و"النوع الثالث: أمور معنوية"كسبحان"علما"للتسبيح"، بمعنى التنزيه، ينصب كما ينصب مسماه، ثم استعملوه مكان"يسبح"وصار بدلا من اللفظ
1 لسان العرب 14/ 101"بيي"، 15/ 375"هيي".
2 ومنه قول ابن أحمر في ديوانه ص74، ولسان العرب 9/ 103"دعف"، 104"دغف":
"يدنس عرضه لينال عرضي ... أنا دغفاء ولدها فقارا"