هذا باب المبتدأ والخبر:
ولم يحد1 الناظم المبتدأ؛ بل اكتفى فيه بالمثال فقال:
مبتدأ زيد وعاذر خبر ...
وحده الموضح بقوله:"المبتدأ اسم"صريح2،"أو بمنزلته، مجرد عن العوامل اللفظية، أو بمنزلته"أي: بمنزلة المجرد،"مخبر عنه، أو وصف رافع لمكتفى به"عن الخبر، أو بمنزلة الوصف.
"فالاسم"الصريح"نحو"قول من يعتقد السامع عدم إيمانه"الله ربنا ومحمد نبينا". وقيل: المراد بهذا الإسناد التعظيم والإقرار، لا الإخبار، وهذان الوجهان نقلهما أبو البقاء.
"والذي بمنزلته"، أي: بمنزلة الاسم الصريح، هو المصدر المنسبك من"أن"والفعل نحو:" {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} " [البقرة: 184] فـ"أن تصوموا"مبتدأ، وهو بمنزلة الاسم الصريح؛ لأنه في تأويل صومكم، وخبره"خير لكم".
"و"المصدر المتصيد من الفعل نحو:" {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} " [البقرة: 6] ، [يس: 10] ، فـ"أنذرتهم"مبتدأ، وهو في تأويل مصدر، و"أم لم تنذرهم"معطوف عليه، و"سواء"خبر مقدم، والتقدير: إنذارك وعدمه سواء عليهم وصح الإخبار به عن الاثنين؛ لأنه في الأصل مصدر بمعنى الاستواء، والمصدر يقع على القليل والكثير.
1 في ط:"يجد"مكان"يحد".
2 قال ابن الناظم في شرحه ص74: الاسم جنس للمبتدأ يعم الصريح والمؤول.