"هذا باب النائب عن الفاعل":
قال أبو حيان1: لم أر مثل هذه الترجمة لغير ابن مالك2، والمعروف باب المفعول الذي لم يسم فاعله.
"قد يحذف الفاعل للجهل به كـ: سرق المتاع"، إذا لم يعلم السارق من هو،"أو لغرض لفظي"كالإيجاز، نحو: قوله تعالى: {بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] ، وكإصلاح السجع، كقولهم: من طابت سريرته حمدت سيرته, فإنه لو قال: حمد الناس سيرته لاختلفت السجعة، قاله الموضح في شرح القطر3 وغيره"وكتصحيح النظم"كما وقع للأعشى ميمون بن قيس في قوله في قنة كانت لرجل من آل عمرو بن مرثد: [من البسيط]
"علقتها عرضا وعلقت رجلا ... غيري وعلق أخرى ذلك الرجل"
فبنى"علق"في المواطن الثلاثة للمفعول، وحذف الفاعل للعلم به وهو الله تعالى لتصحيح النظم إذ لو قال: علقني الله إياها، وعلقها الله رجلا غيري، وعلق الله أخرى ذلك الرجل لاختل النظم، والتعليق هنا المحبة، و"عرضًا"بالعين المهملة وفتح
1 الارتشاف 2/ 184.
2 شرح التسهيل 2/ 124، والتسهيل ص77.
3 شرح قطر الندى ص187.
353-البيت للأعشى في ديوانه ص107، والأشباه والنظائر 5/ 152، ولسان العرب 7/ 185"عرض"، 10/ 262،"علق"، وتاج العروس"علق"والمقاصد النحوية 2/ 504، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2/ 136.