فصل:
"وجازم الفعل نوعان: جازم فعل1 واحد، وهو"أحرف"أربعة":
أحدها:"لا الطلبية، نهيًا كانت، نحو: {لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ} [لقمان: 13] أو دعاء نحو: {لا تُؤَاخِذْنَا} [البقرة: 286] أو التماسًا، نحو: لا تفعل. فالنهي عن الأعلى، والدعاء من الأدنى، والالتماس من المساوي."
"وجزمها فعلي المتكلم"2، المبدوء بالهمزة والمبدوء بالنون، حال كونهما"مبنيين للفاعل، نادر، كقوله"، وهو النابغة الذبياني: [من البسيط]
لا أعرفن ربربا حورا مدامعها ... مردفات على أعقاب أكوار
فـ"لا"ناهية، و"أعرف"مجزوم بها ومؤكد بالنون الخفيفة، مسند إلى ضمير المتكلم. وهذا النوع مما أقيم فيها المسبب مقام السبب أي: لا يكن3 ربرب فأعرفه، والربرب: براءين مهملتين وباءين موحدتين: القطيع من البقر الوحشية، والحور، بضم الحاء المهملة، جمع حوراء، من الحور، بفتحتين: وهو شدة بياض العين في شدة سوادها.
ومدامعها مرفوع بحوراء، وأراد بها العيون لأنها مواضع الدمع في إطلاق الحال
1 في"ط":"لفعل".
2 في"ب":"التكلم".
838-البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص75-76، وهو ملفق من بيتين هما:
لا أعرفن ربربًا حورًا مدامعها ... كأن أبكارها نعاج دوار
خلف العضاريط لا يوقين فاحشة ... مردفات على أعقاب أكوار
وشرح شواهد المغني 2/ 652، والكتاب 3/ 511، والمقاصد النحوية 4/ 441، وتاج العروس 11/ 335،"دور"، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 198، وجواهر الأدب ص251، ومغني اللبيب 1/ 246، وشرح ابن الناظم ص493، وشرح الأشموني 3/ 573.
3 في"ب":"يكون".