"فصل":
"وقد يحذف ناصبه"أي: ناصب المفعول المعبر عنه في النظم بقوله:
ويحذف الناصبها"إن علما"...
"كقولك لمن سدد"بالمهملة"سهمًا:"القرطاس"، ولمن تأهب لسفر:"مكة"، ولمن قال: من أضرب؟"بالمضارع"شر الناس". فالقرطاس: منصوب"بإضمار"تصيب""، ودل عليه المشاهدة،"و""مكة": منصوب بإضمار"تريد"، ودل عليه قرينة الحال،"و""شر الناس": منصوب بإضمار"اضرب"، ودل عليه قرينة المقال،"وقد يجب ذلك"الحذف، كما أشار إليه الناظم بقوله:
.... وقد يكون حذفه ملتزمًا
وذلك"كما"تقدم"في"باب"الاشتغال كـ:"زيدا ضربته""؛ لأنه لا يجمع بين المفسِّر والمفسَّر،"و"باب"النداء"فيما سيأتي"كـ: يا عبد الله"؛ لأن"يا"عوض عن الناصب، ولا يجمع بين العوض والمعوض."وفي الأمثال"العربية؛ وهي كل كلام مركب مشهور شبه مضربه بمورده"نحو: الكلاب على البقر1"فـ"الكلاب": منصوب بفعل محذوف وجوبًا"أي: أرسل"، ولا يجوز ذكره؛ لأن ذكره يغير المثل، والأمثال لا تغير؛ لأنا لما شبه مضربها بموردها، لزم أن يلتزم فيها أصلها كقولهم:"الصيف ضيعت اللبن"2، يقال بكسر التاء لكل مخاطب، والمراد بالبقر في المثل المتقدم: بقر الوحش."وفيما جرى مجرى الأمثال"في كثرة الاستعمال، وهو كل كلام اشتهر، فبسبب شهرته جرى مجرى المثل، فأعطي حكمه في أنه لا يغير،"نحو: {انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ} " [النساء: 171] فـ"خيرًا"مفعول بفعل محذوف وجوبًا"أي: وائتوا"خيرًا، ولا يجوز ذكره لما تقدم، وذهب بعضهم3، إلى أن"خيرًا"خبر لـ"كان"محذوفة، والتقدير:
1 مجمع الأمثال 2/ 142، وجمهرة الأمثال 2/ 169، والمستقصى 1/ 341، وفصل المقال ص400، وكتاب الأمثال لابن سلام 284.
2 جمهرة الأمثال 1/ 575، وكتاب الأمثال لابن سلام ص247.
3 مثل أبي عبيدة، انظر الارتشاف 2/ 279.