الناظم بقوله:
والفعل من بعد الجزا إن يقترن ... بالفا أو الواو بتثليث قمن
"وإذا توسط المضارع المقرون بالفاء أو بالواو بين الجملتين"، جملة الشرط وجملة الجواب."فالوجه الجزم"بالعطف على الشرط المجزوم لفظًا أو محلا، ويجوز النصب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء أو الواو، وإليه أشار الناظم بقوله:
وجزم أو نصب لفعل إثر فا ... أو واو ان بالجملتين اكتنفا
وامتنع الرفع إذ لا يصح الاستئناف قبل الجواب. قال سيبويه1: سألت الخليل عن قولك: إن تأتني فتحدثني، أو وتحدثني، أحدثك، بالنصب، فقال: هذا يجوز والجزم الوجه. وجاء النصب مصرحًا به،"كقوله": [من الطويل]
ومن يقترب منا ويخضع نؤوه ... ولا يخش ظلمًا ما أقام ولا هضما
الرواية: بنصب: يخضع، ولا يصح الوزن إلا به، والهضم؛ بالضاد المعجمة؛ من قولهم: هضم أخاه: إذا لم ينصفه ويوفه حقه. وقابل الظلم بالهضم مع أنه نوع منه، اقتباسًا من قوله تعالى: {فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا} [طه: 112] . والنصب في مسألة التوسط أمثل منه في مسألة التأخر، لأن العطف فيها على فعل الشرط، وفعل الشرط غير واجب فكان قريبًا من الاستفهام والأمر والنهي ونحوها، قاله الشاطبي.
ونقل عن الكوفيين أنهم أجروا"ثم"مجرى الفاء والواو، فيقولون: إن تأتني ثم تحدثني أكرمك. بنصب تحدثني. احتجوا بقراءة بعضهم: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [النساء: 100] بنصب يدركه وهي قراءة قتادة والجراح2، وقد قرئ بالرفع، وهي قراءة طلحة بن سليمان، وإبراهيم النخعي2، والجزم قراءة الجماعة3، وهذه القراءات لم يثبت البصريون بها حكما لندورها.
1 الكتاب 3/ 88، ونقله ابن الناظم في شرحه ص500.
852-البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 214، وشرح ابن الناظم ص501، وشرح الأشموني 3/ 591، وشرح شواهد المغني 2/ 401، وشرح شذور الذهب ص351، وشرح عمدة الحافظ ص361، ومغني اللبيب 2/ 566، والمقاصد النحوية 4/ 434.
2 انظر البحر المحيط 3/ 337، والكشاف 1/ 294، والمحتسب 1/ 195.
3 كما في الرسم المصحفي.