فهرس الكتاب

الصفحة 1183 من 1522

وكون"أما"تقدر بهما هو قول الجمهور. وقال بعضهم: إذا قلت: أما زيد فمنطلق، فالأصل إن أردت معرفة حال زيد، فزيد منطلق حذفت أداة الشرط وفعل الشرط وأنيبت"أما"مناب ذلك. وعلى القولين لا بد لـ"أما"من جملة،"ولا بد"لها"من فاء تالية لتاليها"، نحو: أما زيد فمنطلق، والأصل أن يقال: أما فزيد منطلق، فتجعل الفاء في صدر الجواب كما هي مع غير"أما"من أدوات الشرط. ولكن خولف هذا الأصل مع"أما"فرارًا من قبحه لكونه في صورة معطوف بلا معطوف عليه. ففصلوا بين"أما والفاء بجزء من الجواب. وهو واحد من ستة أمور:"

أحدها: المبتدأ، كما مثلنا.

والثاني: الخبر نحو: أما في الدار فزيد.

والثالث: جملة شرط دون جوابه، نحو: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ} [الواقعة: 88، 89] .

والرابع: اسم منصوب لفظا ومحلا نحو: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ، وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: 10، 11] .

والخامس: اسم منصوب بمحذوف يفسره ما بعد الفاء نحو: أما زيدًا فاضربه.

والسادس: ظرف نحو: أما اليوم فأضرب زيدًا. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:

أما كمهما يك من شيء وفا ... لتلو تلوها وجوبا ألفا

"إلا إن دخلت"الفاء"على قول قد طرح"، أي حذف،"استغناء عنه"، أي عن القول:"بالمقول، فيجب حذفها معه"للاستغناء عنهما بالمقول،"كقوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ"بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [آل عمران: 106] ، فـ"أكفرتم": مقول لقول محذوف. والقول ومقوله جواب أما"أي: فيقال لهم: أكفرتم. ولا تحذف"الفاء"في غير ذلك إلا في ضرورة، كقوله": [من الطويل]

فأما القتال لا قتال لديكم ... ولكن سيرا في عراض المواكب

866-البيت للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه ص45، والأغاني 1/ 38، وخزانة الأدب 1/ 452، والدرر 2/ 207 وبلا نسبة في أسرار العربية ص106، والأشباه والنظائر 2/ 153، وأوضح المسالك 4/ 234، والجنى الداني ص524، وسر صناعة الإعراب ص265، وشرح ابن الناظم ص509، وشرح شواهد الإيضاح ص107، وشرح شواهد المغني ص177، وشرح ابن عقيل 2/ 391، وشرح المفصل 7/ 134، 9/ 412، والمنصف 3/ 118، ومغني اللبيب ص56، والمقاصد النحوية 1/ 577، 4/ 474، والمقتضب 2/ 71، وهمع الهوامع 2/ 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت