قومي؛ إلا بالغوا في الثناء عليهم، حتى يزيدوا قومي حبًّا إلَيّ، ويدل عليه أنه وجد في أصل قصيدته:
لم ألق بعدهم حيًّا فأخبرهم ... إلا
إلى آخره. و"هم"الأولى مفعول أول ليزيد، و"حبًّا"مفعوله الثاني، و"هم"الثانية، آخر البيت: فاعل يزيد، والأصل: يزيدون، فعدل عن الواو إلى هم للضرورة. وقال ابن مالك:"الأصل: إلا يزيدون أنفسهم، فحذف المضاف، وفصل ضمير الفاعل". قال الموضح في المعنى: وحامله على ذلك ظنه أن الضميرين لمسمى واحد، وليس كذلك، فإن مسمى"الواو"المصاحبون ثانيًا، ومسمى"هم"المصاحبون أولًا. ومراده: أنه ما يصاحب قومًا بعد قومه فيذكر قومه لهم، إلا ويزيد هؤلاء القوم قومه حبًّا إليه؛ لما يسمعه من ثنائهم عليهم. ويجوز في:"فأذكرهم"النصب في جواب النفي، والرفع بالعطف على"أصاحب". قاله الموضح في شرح الشواهد.
و"الباء"في قول الفرزدق:"بالباعث"متعلقة بـ"حلفت"في بيت قبله1. والباعث: هو الذي يبعث الأموات ويحييهم. والوارث: هو الذي ترجع إليه الأملاك؛ بعد فناء الملاك. والأموات: إما مجرور بإضافة الباعث والوارث إليه، على حد قولهم2: [من المنسرح]
.... بين ذراعي وجبهة الأسد
أو منصوب"بالوارث"، على أن الوصفين تنازعاه، وأعمل الثاني. وضمنت؛ بكسر الميم مخففة: بمعنى تضمنت، أي: اشتملت عليهم، أو بمعنى تكلفت بأبدانهم. والأرض: فاعل"ضمنت"، و"إياهم": مفعوله، والقياس اتصاله، ولكنه فصل للضرورة. والدهر: الزمان، و"الدهارير"، بمعنى الشدائد: مضاف إليه.
1 وهو قوله:
"إني حلفت ولم أحلف على فند ... فناء بيت من الساعين معمور".
انظر ديوان الفرزدق 1/ 214، والدرر 1/ 99.
2 صدر البيت:
"يا من رأى عارضا أُسَرُّ به"
، وهو الفرزدق في ديوانه ص215"طبعة الصاوي"، وخزانة الأدب 2/ 319، 4/ 404، 5/ 289، وشرح شواهد المغني 2/ 799، وشرح المفصل 3/ 21، والكتاب 1/ 180، والمقاصد النحوية 3/ 451، والمقتضب 4/ 229، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1/ 100، 2/ 264، 390، وتخليص الشواهد ص87، وخزانة الأدب 10/ 187، والخصائص 2/ 407، والدرر 1/ 99، ورصف المباني ص341، وسر صناعة الإعراب ص297، وشرح الأشموني 2/ 366، وشرح عمدة الحافظ ص502، ومغني اللبيب 2/ 380، 621.