يطير الذباب فيغضب زيد"، ويكتفى بضمير واحد في الجملتين الموصول بهما، لأن ما في الفاء من معنى السببية نزلهما1 منزلة الشرط والجزاء، فجاز لذلك قولك:"الذي إن يطر فيغضب زيد الذباب"."
"وإن كان الإخبار بالألف واللام، اشترط عشرة أمور: هذه السبعة، وثلاثة أخر وهي: أن يكون المخبر عنه من جملة فعلية، وأن يكون فعلها متصرفًا"ليصاغ منه الوصف الصريح، وأن يكون الفعل مقدمًا غير مسبوق بشيء. وفي بعض النسخ مثبتًا."فلا يخبر بـ"أل"عن زيد من قولك: زيد أخوك"، لأنه في جملة اسمية لا يصاغ منها صلة"أل""ولا من قولك: عسى زيد أن يقوم"، لأن الفعل جامد. "ولا من قولك: ما زال زيد عالمًا، لأن الفعل غير مقدم، بل النفي متقدم عليه، و"أل"لا يفصل بينها وبين صلتها بنفي ولا غيره، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:"
وأخبروا هنا بأل عن بعض ما ... يكون منه الفعل قد تقدما
إن صح صوع صلة منه لأل ...
فيخبر عن المفعول النائب عن الفاعل من نحو: ضرب زيد، فتقول: المضروب زيد،"ويخبر عن كل من الفاعل والمفعول في نحو قولك: وقى الله البطل. فتقول"إذا أخبرت عن الفاعل:"الواقي البطل الله، و"تقول إذا أخبرت عن المفعول:"الواقيه الله البطل", برفع الأول على الفاعلية، والثاني على الخبرية."ولا يجوز لك أن تحذف الهاء"من:"الواقيه"، خلافًا للشارح2،"لأن عائد الألف واللام لا يحذف إلا في الضرورة كقوله: [من البسيط] "
ما المستفز الهوى محمود عاقبة ... ولو أتيح له صفو بلا كدر
أي: المستفزه.
1 في"ب":"نزلتهما".
2 في شرح ابن الناظم ص516:"ولك أن تحذف الهاء".
870-تقدم تخريج البيت برقم 123.