"وحكى الكوفيون وجهًا ثالثًا وهو أن يضاف"الجزء"الأول إلى"الجزء"الثاني"، فيعرب الجزء الأول بحسب العوامل، ويجر الجزء الثاني بالإضافة"كما في: عبد الله، نحو"ما حكى الأخفش1 أنه سمع ممن سمع من أبي فقعس الأسدي، وأبي2 الهيثم العقيلي:"ما فعلت خمسة عشرك"، برفع خمسة. وجر عشرك3.
"وأجازوا أيضًا هذا الوجه"، وهو إعراب المتضايفين"دون إضافة"إلى مستحق المعدود نحو: هذه خمسة عشر، ورأيت خمسة عشر، ومررت بخمسة عشر، بجر عشر في الأحوال الثلاثة، وإعراب خمسة بحسب العوامل،"استدلالا بقوله"؛ وهو نفيع بن طارق على ما قيل: [من الرجز]
كلف من عنائه وشقوته ... بنت ثماني عشرة من حجته
فـ:"بنت": مفعول ثان بـ"كلف"، ومفعوله الأول مستتر فيه قائم مقام الفاعل، وثماني: مضاف إليه4، وعشرة: بالتنوين مجرورة بإضافة ثماني إليها، ولم يضف إلى مستحق المعدود. والعناء، بفتح العين المهملة: التعب والمشقة. والشهوة، بكسر الشين المعجمة: الشقاوة.
وقول ابن مالك في التسهيل5: ولا يجوز بإجماع ثمان يعشر إلا في الشعر. مردود فإن الكوفيين أجازوا ذلك مطلقًا في الشعر وغيره، كما قال الموضح فليس نقل الإجماع بصحيح.
1 نسب هذا القول إلى الفراء في شرح ابن الناظم ص523.
2 في"ط":"ابن".
3 بعده في شرح ابن الناظم ص523:"والبصريون لا يرون ذلك، بل يستصحب عندهم البناء في الإضافة كما يستصحب مع الألف واللام بإجماع".
880-الرجز لنفيع بن طارق في الحيوان 6/ 463، والدرر 2/ 491، والمقاصد النحوية 4/ 488، وبلا نسبة في لسان العرب 14/ 438"شقا"، والإنصاف 1/ 309، وأوضح المسالك 4/ 259، وتهذيب اللغة 9/ 209، وخزانة الأدب 6/ 430، وشرح الأشموني 3/ 627، وشرح التسهيل 2/ 402، والمخصص 14/ 92، 14/ 102، وهمع الهوامع 2/ 149.
4 في"ب","ط":"إليها".
5 التسهيل ص118.