"ولك في اسم الفاعل المذكور"وهو: ثان1 وعاشر2 وما بينهما،"أن تستعمله بحسب المعنى الذي تريده على سبعة أوجه:"
أحدها: أن تستعمله مفردًا"عن الإضافة"ليفيد الاتصاف بمعناه مجردًا"عن الاتصال بالعشرة،"فتقول: ثالث ورابع"، ومعناه حينئذ واحد موصوف بهذه الصفة وهي كونه ثالثًا ورابعًا،"قال"النابغة الذبياني: [من الطويل] "
توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع
والمعنى: وقع في وهمي أي: ذهني، علامات للمرأة فعرفت العلامات بعد ستة أعوام، وهذا العام الذي أنا فيه سابع.
الوجه"الثاني: أن تسعمله مع أصله"الذي صيغ هو منه،"ليفيد أن الموصوف به بعض تلك العدة المعينة لا غير". وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
وإن ترد بعض الذي منه بني ... تضف إليه
"فتقول: خامس خمسة أي: بعض جماعة منحصرة في خمسة"أي: واحد من خمسة لا زائد عليها،"ويجب حينئذ إضافته إلى أصله"؛ كما مثل؛"كما يجب إضافة البعض إلى كله"كـ: يد زيد."قال الله تعالى: {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ} " [التوبة: 40] , فـ:"ثاني"حال من الهاء في"أخرجه"، و"اثنين"مضاف إليهما"وقال"الله"تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} " [المائدة: 73] ، فـ"ثالث"خبر"إن"، و"ثلاثة"مضاف إليه.
"وزعم الأخفش وقطرب"من البصريين،"والكسائي وثعلب"من الكوفيين."أنه يجوز إضافة الأول"وهو الفرع،"إلى الثاني"وهو الأصل،"ونصبه إياه"3. فعلى هذا يجوز: ثالث ثلاثة, بجر ثلاثة ونصبها، ونصبه إياه فعلى هذا يجوز: ثالث ثلاثة، بجر ثلاثة ونصبها."كما يجوز في: ضارب زيد"جر زيد ونصبه.
1 في"ط":"ثاني".
2 في"ب":"عشر".
881-البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص31، وخزانة الأدب 2/ 453، وشرح أبيات سيبويه 1/ 447، والصاحبي في فقه اللغة ص113، والكتاب 2/ 86، ولسان العرب 4/ 569"عشر"؛ والمقاصد النحوية 3/ 406، 4/ 482، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 261، وشرح شواهد الشافية ص108، والمقتضب 4/ 422، والمقرب، وتاج العروس"لوم".
3 الارتشاف 1/ 367.