لأن"كم"بمنزلة عدد يضاف إلى مميزه تارة إلى جمع كالعشرة فما دونها، وتارة إلى مفرد، كالمائة فما فوقها. فاستعمل بالوجهين إجراء له مجرى الضربين."نحو: كم رجال جاؤوك". كما يقال: عشرة رجال جاؤوك."وكم امرأة جاءتك". كما يقال: مائة امرأة جاءتك.
"والإفراد أكثر"في الاستعمال"وأبلغ"في المعنى من الجمع، حتى ادعى بعضهم أن الجمع على نية معنى الواحد, فكم رجال، على معنى: كم جماعة من الرجال، ودخل في المفرد ما يؤدي معنى الجمع نحو: كم قوم صدقوني. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
واستعملنها مخبرًا كعشره ... أو مائة
"و"الأمر"الثاني: أن الخبرية تختص بـ"الزمن"الماضي كـ: رب"بجامع التكثير فيهما، فلهذا"لا يجوز: كم غلمان سأملكهم، كما لا يجوز: رب غلمان سأملكهم"، لأن التكثير والتقليل إنما يكونان فيما عرف حده، والمستقبل مجهول،"ويجوز"في الاستفهامية:"كم عبدًا ستشتريه"، لأن الاستفهام لتعيين المجهول.
"و"الأمر"الثالث"مما تختص به الخبرية:"أن المتكلم بها لا يستدعي"، أي لا يطلب"جوابًا من مخاطبه"لأنه مخبر بخلاف المتكلم بالاستفهامية فإنه مستخبر.
"و"الأمر"الرابع: أنه"؛ أي المتكلم بالخبرية؛"يتوجه إليه التصديق والتكذيب"، لأنه منشئ، والإنشاء لا يحتمل ذلك.
"و"الأمر"الخامس"مما تختص به الخبرية:"أن المبدل منها لا يقترن بهمزة الاستفهام"لأنه خبر، والخبر لا يتضمن معنى الاستفهام."تقول: كم رجال في الدار عشرون بل ثلاثون". بخلاف المبدل من الاستفهامية فإنه يجب اقترانه بهمزة الاستفهام، لتضمنها معنى الاستفهام."و"لهذا"يقال: كم مالك أعشرون أم ثلاثون"؟ فـ"كم"في موضع رفع بالابتداء، و"مالك"خبره، عند سيبويه1، وعند الأخفش بالعكس. و"أعشرون"بدل من"كم"، و"أم"عاطفة وفيها معنى الاستفهام وتسمى معادلة الهمزة. و"ثلاثون"معطوف على"عشرون".
تنبيه:
"يروى قول الفرزدق"، وهو همام بن غالب التميمي، في هجو جرير: [من الكامل]
1 الكتاب 2/ 160.