واغتفر ذهاب المدة في هذا لقوة الإدغام فيه، وإن كانت مدة مبدلة من غيرها، دون لزوم, لم يجب الإدغام، بل يجوز إن لم يلبس نحو:"أَثَاثًا وَرِيًّا" [مريم: 74] في وقف حمزة1.
ويمتنع إن ألبس نحو:"قوول"بالبناء للمفعول لأنه لو أدغم لالتبس بـ"قول"، وإن كانت المدة مبدلة من غيرها إبدالا لازمًا وجب الإدغام نحو:"أوب"أصله:"أؤوب"، بهمزتين مضمومة فساكنة، أبدلت الثانية واوًا وأدغمت في الواو الثانية.
ويمتنع الإدغام إذا تحرك أو المثلين، وسكن ثانيهما نحو:"ظللت"، و"رسول الحسن"، لأن شرط الإدغام تحرك2 المدغم فيه.
"ويجب إدغام أول المثلين المتحركين بأحد عشر شرطًا:"
أحدها: أن يكون في كلمة"واحدة، كانت اسمًا أو فعلا، فالأول كـ"ضب، وطب، وحب"، والثاني"كـ"شد، ومل، وحب"، أصلهن:"شدد"بالفتح، و"ملل"بالكسر، و"حبب"بالضم"، فسكن أول المثلين، وأدغم في الثاني،"فإن كانا"أي المثلان المتحركان"في كلمتين"، بأن كان أولهما في آخر كلمة، وثانيهما في أول كلمة أخرى"مثل: {جَعَل لَكَ} [الفرقان: 10] كان الإدغام جائزًا لا واجبًا"بشرطين:"
أحدهما: ألا يكون همزتين نحو:"قرأ آية"، فإن الإدغام في الهمزتين رديء.
الثاني: ألا يلي أولاها ساكنًا غير لين، نحو: {شَهْرُ رَمَضَانَ} [البقرة: 185] , فهذا لا يجوز إدغامه عند جمهور البصريين3، وقد روي عن أبي عمرو الإدغام في ذلك4، وتأولوه على إخفاء الحركة، وأجاز الفراء إدغامه5.
الشرط"الثاني"من الأحد عشر"ألا يتصدر أولهما"أي المثلين"كما في: ددن"بدالين مهملتين مفتوحتين، وهو اللهو واللعب، فإن مثل ذلك لا يجوز إدغامه، لأن الإدغام يستدعي سكون أول المثلين، والابتداء بالساكن متعذر.
1 انظر القراءة في الإتحاف ص300، والنشر 1/ 461.
2 في"ب":"تحريك".
3 انظر الارتشاف 1/ 333، والمبدع في التصريف ص279.
4 وكذلك قرأ الحسن. انظر الإتحاف ص148، والبحر المحيط 2/ 38.
5 معاني القرآن 1/ 112، وانظر شرح المفصل 10/ 123، والارتشاف 1/ 323.