والخبر محذوف وجوبا، أي: مقرونان، وإنما حذف لدلالة الواو وما بعدها على المصاحبة والاقتران، وإنما وجب الحذف لقيام الواو مقام"مع"ولو جيء بـ"مع" [مكان الواو] 1 كان كلاما تاما،"ولو قلت: زيد وعمرو، وأردت الإخبار باقترانهما جاز حذفه"، أي: الخبر اعتمادا على أن السامع يفهم من اقتصارك على ذكر المتعاطفين معنى الاقتران والاصطحاب،"و"جاز"ذكره"لعدم التنصيص على المعية2،"قال"الفرزدق: [من الطويل]
تمنوا لي الموت الذي يشعب الفتى ..."وكل امرئ والموت يلتقيان"
فآثر ذكر الخبر وهو"يلتقيان"و"يشعب"بفتح العين المهملة: يفرق، وما ذكره الموضح هو قول جمهور البصريين.
"وزعم الكوفيون والأخفش أن نحو: كل رجل وضيعته، مستغن عن تقدير الخبر؛ لأن معناه مع ضيعته"، وذلك كلام تام لا يحتاج إلى شيء آخر3، والبيت ضرورة.
المسألة"الرابعة: أن يكون المبتدأ إما مصدرا"صريحا"عاملا في اسم مفسر"، بكسر السين،"لضمير"بالتنوين، متعلق بمفسر"ذي حال"، نعت لضمير"لا يصح كونها"، أي: الحال"خبرا عن المبتدأ المذكور، نحو: ضربي زيدا قائما"، فـ"ضربي"مبتدأ، وهو مصدر مضاف إلى فاعله، و"زيدا"مفعوله، و"قائما"حال من ضمير يفسره"زيد"، وهذه الحال لا يصح جعلها خبرا عن"ضربي"لأن الخبر وصف في المعنى، و"الضرب"لا يوصف بالقيام. فلا يقال: ضربي قائم: وإما مصدرا مؤولا، نحو: أن ضربت، أو: أن تضرب زيدا قائما، على رأي بعض الكوفيين.
"أو"يكون المبتدأ اسم تفضيل"مضافا إلى المصدر المذكور، نحو: أكثر شربي السويق ملتوتا"، فـ"أكثر"اسم تفضيل مبتدأ، مضاف إلى مصدر عامل في اسم مفسر لضمير ذي حال لا يصح كونها خبر عنه.
"أو"مضافا"إلى"شيء"مؤول بالمصدر المذكور، نحو: أخطب ما يكون"
1 إضافة من"ط".
2 انظر شرح ابن عقيل 1/ 253، وشرح التسهيل 1/ 277، وشرح ابن الناظم ص88.
153-البيت للفرزدق في المقاصد النحوية 1/ 543، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 224، وتخليص الشواهد ص211، وخزانة الأدب 6/ 283، وشرح ابن الناظم ص88، وشرح الأشموني 1/ 145.
3 في شرح ابن عقيل 1/ 253:"واختار هذا المذهب ابن عصفور في شرح الإيضاح".