وقيل: الخبر نفس الحال، كما قيل به في الظرف، وقيل: الحال أغنت عنه، كما أغنى مرفوع الوصف عن الخبر، والصحيح أن الخبر محذوف وجوبا لسد الحال مسده؛ كما نبه عليه الناظم بقوله:
وقبل حال لا يكون خبرا ... عن الذي خبره قد أضمرا
واحترز الموضح بقوله: عاملا في اسم مفسر لضمير ذي حال من أن يكون المصدر عاملا في صاحب الحال نفسه، فإن الحال لا يسد مسد الخبر حينئذ، نحو: ضربي زيدا قائما شديد، فإن"قائما"حال من"زيد"، والعامل فيها هو العامل في"زيد"وهو"ضربي"، فلا يغني عن الخبر؛ لأنها من صلة المصدر، وشمل قوله: عاملا في اسم مفسر، كون المفسر مفعولا، كما مثل، وكونه فاعلا في المعنى، نحو: قيام زيد ضاحكا، قاله المرادي في شرح التسهيل.
واحترز بقوله: لا يصح كونها خبرا عن المبتدأ عما إذا صحت فإنه"لا يجوز: ضربي زيدا شديدا"، بالنصب"لصلاحية الحال للخبرية، فالرفع"لـ"شديد""واجب"؛ لأنه وصف لـ"الضرب"لا لـ"زيد"، وقيل: إنما وجب الرفع لعدم احتياجه إلى إضمار، وهو مشكل غايته أن يكون راجحا، كما في: زيد ضربته،"وشذ قولهم"لرجل حكموه عليهم، وأجازوا حكمه:"حكمك مسمطا"، بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد الميم وفي آخره طاء مهملة، أي: مثبتا، وكان القياس رفعه لصلاحيته للخبرية، ولكنه نصب على الحالية، والخبر محذوف،"أي: حكمك لك مثبتا"، أي: نافذا، وشذوذه من وجهين:
أحدهما: النصب مع صلاحية الحال للخبرية.
والثاني: أن الحال ليست من ضمير معمول المصدر، وإنما صاحب الحال ضمير المصدر المستتر في الخبر، ولا يصح أن يكون الحال من الكاف المضاف إليها في:"حكمك"لأن الذوات لا توصف بالنفوذ، وأشذ منه قراءة علي كرم الله وجهه"وَنَحْنُ عُصْبَةً" [يوسف: 14] بالنصب1، مع انتفاء المصدرية بالكلية، فـ"عصبة"حال من ضمير الخبر، والتقدير: ونحن نجتمع عصبة.
1 انفرد الإمام علي بهذه القراءة. انظر البحر المحيط 5/ 283، ومختصر ابن خالويه ص62، وشرح ابن الناظم ص89.