"ولأجل هذا الشرط أيضًا"وهو: أن لا ينتقض نفي الخبر"وجب الرفع بعد"بل"و"لكن"في نحو: ما زيد قائمًا بل قاعد، ولكن قاعد، على أنه خبر لمبتدأ محذوف"أي: بل هو قاعد، أو لكن هو قاعد،"ولم يجز"في"قاعد""نصبه بالعطف"على"قائمًا"لأنه"واقع بعد"بل"أو"لكن"والواقع بعدهما"موجب"بفتح الجيم: أي مثبت، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:"
ورفع معطوف بلكن أو ببل ... من بعد منصوب بما الزم حيث حل
وأجاز المبرد كون"بل"ناقلة معنى النفي إلى ما بعدها، فيجوز على قوله: ما زيد قائمًا بل قاعدًا بالنصب على معنى: بل ما هو قاعدًا، نقله الموضح عنه في باب العطف من هذا الكتاب.
الشرط"الثالث: أن لا يتقدم الخبر"على الاسم، خلافًا للفراء، وإن كان ظرفًا أو جارا ومجرورًا على الأصح، خلافًا لابن عصفور1، فإن تقدم بطل العمل،"كقولهم: ما مسيء من أعتب"فـ"مسيء"خبر مقدم. و"من أعتب"مبتدأ مؤخر.
وحكى الجرمي: ما مسيئا من أعتب. على الإعمال، وقال: إنه لغة2. والمعتب: الذي عاد إلى مسرتك بعد ما ساءك."وقوله": [من الطويل]
"وما خذل قومي فأخضع للعدى"... ولكن إذا أدعوهم فهم هم
فـ"خذل"بتشديد الذال المعجمة، جمع خاذل، خبر مقدم و"قومي"مبتدأ مؤخر،"فأما قوله"وهو الفرزدق: [من البسيط]
فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ..."إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر"
1 المقرب 1/ 102.
2 الارتشاف 2/ 103.
189-البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 279، وشرح الأشموني 1/ 122، والمقاصد النحوية 2/ 94.
190-البيت للفرزدق في ديوانه 1/ 185، والأشباه والنظائر 2/ 209، 3/ 122، وتخليص الشواهد ص281، والجنى الداني ص189، 324، 446، وخزانة الأدب 4/ 133، 138، والدرر 1/ 242، 477، وشرح ابن الناظم ص104، وشرح أبيات سيبويه 1/ 162، وشرح التسهيل 1/ 373، وشرح شواهد المغني 1/ 237، 2/ 782، والكتاب 1/ 60، ومغني اللبيب ص363، 517، 600، والمقاصد النحوية 2/ 96، والمقتضب 4/ 191, والهمع 1/ 124، وبلا نسبة في الارتشاف 2/ 235، وأوضح المسالك 1/ 280، ورصف المباني ص312، وشرح الأشموني 1/ 122، ومغني اللبيب ص82، والمقرب 1/ 102.