"على معنى: فالغفران والرحمة، أي: حاصلان، أو فالحاصل الغفران والرحمة"، وإذا دار الأمر بين حذف أحد الجزأين فحذف المبتدأ أولى؛ لأنه المعهود في الجملة الجزائية"كما قال تعالى: {وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ} [فصلت: 49] ، أي: فهو يئوس".
الموضع"الثاني: أن تقع بعد"إذا"الفجائية"نسبة إلى الفجاءة، بضم الفاء والمد، والمراد بها: الهجوم والبغتة، تقول: فاجأني كذا، إذا هجم عليك بغتة، والغرض من الإتيان بها الدلالة على أن ما بعدها يحصل بعد وجود ما قبلها، على سبيل المفاجأة"كقوله": [من الطويل]
وكنت أرى زيدًا كما قيل سيدا ..."إذ أنه عبد القفا واللهازم"
أنشده سبيويه، ولم يعزه إلى أحد، وأرى بضم الهمزة بمعنى: أظن يتعدى إلى اثنين، وهما زيدًا وسيدًا، وما بينهما اعتراض،"فإذا أنه"يروى بكسر"إن"وفتحها،"فالكسر على معنى"الجملة، أي:"فإذا هو عبد القفا"، فالجملة مذكورة بتمامها،"والفتح على معنى"الإفراد،"فإذا العبودية، أي: حاصلة"على جعلها مبتدأ، حذف خبره1,"كما تقول: خرجت فإذا الأ سد"أي: حاضر، وذهب قوم إلى أن"إذا"هي الخبر، فعلى هذا لا حذف، واللهازم جمع لهزمة، بكسر اللام وبالزاي، وهو: طرف الحلقوم، وقيل: مضغة تحت الأذن، والمعنى: كنت أظن سيادته، فلما نظرت إلى قفاه ولهازمه تبين لي عبوديته وقيل المعنى: كنت أظنه سيدًا كما قيل فإذا هو ذليل خسيس عبد البطن، وخص هذين بالذكر؛ لأن القفا موضع الصفع، واللهازم موضع اللكز.
الموضع"الثالث: أن تقع في موضع التعليل نحو:" {إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} ، من قوله تعالى: {إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} [الطور: 28] ، قرأ نافع والكسائي بالفتح على تقدير لام العلة"أي: لأنه2 وحرف الجر إذا دخل على"أن"لفظًا أو تقديرًا فتح همزتها، فهو تعليل إفرادي،"و"قرأ"الباقون"من السبعة"
234-البيت بلا نسبة في الارتشاف 2/ 240، وأوضح المسالك 1/ 338، وتخليص الشواهد 348، والجنى الداني 378، 411، وجواهر الأدب 352، وخزانة الأدب 10/ 265، والخصائص 2/ 399، والدرر 1/ 291، وشرح ابن الناظم 119، وشرح الأشموني 1/ 138، وشرح التسهيل 2/ 22، وشرح شذور الذهب 207، وشرح ابن عقيل 1/ 356، وشرح عمدة الحافظ 828، وشرح المفصل 4/ 97، 8/ 61، والكتاب 3/ 144، والمقاصد النحوية 2/ 224، والمقتضب 2/ 351، وهمع الهوامع 1/ 138.
1 في شرح التسهيل 2/ 22:"والكسر أولى لأنه لا يحوج إلى تقدير محذوف".
2 انظر النشر 2/ 378.