وهو"أشكو"، و"بعدكم"متعلق بـ"ضمنا"وجاز تقدمه على الصفة المشبهة؛ لأنه ظرف و"حموة"بضم الحاء المهملة والميم، وتشديد الواو: الشدة، والتقدير: خلت نفسي ضمنا بعدكم ما زلت أشكو شدة الفراق.
"تنبيهان"اثنان:"الأول: ترد"علم"بمعنى: عرف، و"ترد"ظن؛ بمعنى: اتهم"وإليهما أشار الناظم بقوله:
لعلم عرفان وظن تهمه ... تعديه لواحد ملتزمه
"و"ترد""رأى"بمعنى:"ذهب، من"الرأي، أي: المذهب، و"ترد""حجا"بمعنى: قصد، فيتعدين"هذه الأفعال الأربعة"إلى"مفعول"واحد"فقط: فأولها "نحو: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [النحل: 78] أي: لا تعرفون شيئًا."و"ثانيها نحو:""وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ1"" [التكوير: 24] بالظاء المشالة، أي: بمتهم."و"ثالثها: "تقول: رأى أبو حنيفة حل كذا، ورأى: الشافعي حرمته"، أي: ذهب أبو حنيفة إلى حل كذا، وذهب الشافعي إلى حرمته."و"رابعها: نحو: "حجوت بيت الله"أي: نويته وقصدته."وترد"وجد"بمعنى: حزن أو حقد، فلا يتعديان"، يقال: وجد زيد إذا حزن، أو حقد، ويختلفان في المصدر، فمصدر وجد بمعنى: حزن وجد، ومصدر وجد بمعنى: حقد موجدة."
"وتأتي هذه الأفعال"الخمسة"وبقية أفعال الباب لمعان أخر غير قلبية، فلا تتعدى لمفعولين"، فتأتي"علم"العلمية بضم العين، كعلم الرجل إذا كان مشقوق الشفة العليا، وتأتي"رأى"بمعنى: أبصر، نحو: رأيت زيدًا، أي: أبصرته، وبمعنى: أشار، نحو: رأى زيدٌ كذا، أي: أشار به، وبمعنى: ضرب، نحو: رأيت الصيد، أي: ضربت رئته، وتأتي"حجا"بمعنى: غلب في المحاجة، نحو: حجا زيد عمرًا، أي: غلبه في المحاجة، وبمعنى: رد، نحو: حجيت السائل إذا رددته، وبمعنى: ساق، نحو حجوت الإبل، أي: سقتها وبمعنى: كتم، وبمعنى: حفظ، نحو: حجوت الحديث، أي: كتمته أو حفظته، وبمعنى: أقام، نحو: حجا بمكة، أي: أقام بها، وبمعنى بخل يقال: حجا بماله أي: بخل به، وبمعنى: وقف، كقوله: [من الرجز]
1 الآية من شواهد شرح ابن الناظم ص151، وشرح ابن عقيل 1/ 440، وشرح المفصل 7/ 81، والرسم المصحفي: {بِضَنِيْنٍ} ، بها قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو والكسائي وابن عباس، وغيرهم. انظر الإتحاف ص434، والنشر 2/ 398، 399.