فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 1522

اعتبار المحل:"علمت لزيد قائم، وغير ذلك من أموره بالنصب"لـ"غير""عطفًا على المحل"، أي: محل جملة: زيد قائم، فإنها في محل نصب على المفعولية لـ"علمت"، ولولا ذلك لامتنع العطف على محلها بالنصب وفي هذ المثال فائدتان:

إحداهما: أنه من محل الخلاف، قال أبو حيان:"في الجملة المقرونة بمعلق غير الاستفهام ثلاثة مذاهب: أحدها لسيبويه والبصريين وابن كيسان: أنها في موضع نصب."

الثاني للكوفيين: لا موضع لها وأنه أضمر بين العامل والمعلق قسم، والجملة جواب له.

والثالث للمغاربة: لا موضع لها أيضًا، إلا أن الأفعال أنفسها ضمنت معنى فعل القسم، فصارت قاصرة لا تتعدى، وصارت الجملة جوابًا له، وصححه ابن عصفور في شرح الجمل". ا. هـ."

الفائدة الثانية: أنه إنما يعطف محل على الجملة المعلق عنها العامل مفرد فيه معنى الجملة، فتقول: علمت لزيد قائم، وغير ذلك: من أموره: ولا تقول: علمت لزيد قائم وعمرو؛ لأن مطلوب هذه الأفعال إنما هو مضمون الجمل فإن كان في الكلام مفرد يؤدي معنى الجملة صح أن تتعلق به، وإلا فلا،"قال"كثير عزة: [من الطويل]

"وما كنت أدري قبل عزة ما البكا ... ولا موجعات القلب حتى تولت"

فعطف"موجعات"بالنصب بالكسرة على محل قوله:"ما البكا"الذي علق عن العمل فيه قوله:"أدري"هذا مراده هنا، وصرح بذلك في شرح القطر1، وقال في المغني2: هكذا استدل به ابن عصفور، ولك أن تدعي أن"البكا"مفعول، وأن"ما"زائدة، وأن الأصل: ولا أدري موجعات القلب، فيكون من عطف الجمل، أو أن الواو للحال، و"موجعات"اسم"لا"، أي: وما كنت أدري قبل عزة والحال أنه لا موجعات للقلب موجودة ما البكا، ا. هـ.

وعلى الأول فالمعنى: وما كنت أدري أي شيء البكا، وصح عطف"موجعات"على محل الجملة؛ لأنه يؤدي معنى الجملة؛ لأن معنى: ولا موجعات القلب ولا موجعات قلبي، هو في معنى: قلبي له موجعات.

301-البيت لكثير عزة في ديوانه ص95، وخزانة الأدب 9/ 144، وشرح شذور الذهب ص368، وشرح شواهد المغني ص813، 824، وشرح قطر الندى ص178، ومغني اللبيب 1/ 419، والمقاصد النحوية 2/ 408، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2/ 64، وشرح الأشموني ص162.

1 شرح قطر الندى ص197.

2 مغني اللبيب 1/ 419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت