تميلوا ميلا كل الميل،"و"نحو"قوله"وهو قيس بن الملوح: [من الطويل]
وقد يجمع اله الشتيتين بعدما ..."يظنان كل الظن ألا تلاقيا"
والأصل: يظنان ظنا كل الظن، ونحو: ضربته جميع الضرب أو عامة1 الضرب.
"أو"من"بعض"وما في معناها مضافة إلى المصدر"كـ: ضربته بعض الضرب"، فـ"بعض": مفعول مطلق نائب عن مصدر محذوف، والأصل: ضربته بعض الضرب، وفي التنزيل: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ} [الحاقة: 44] ، ونحو:"ضربته يسير الضرب"، وفي التنزيل: {وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا} [هود: 57] وحاصل ما ذكره الموضح أن النائب عن المصدر نوعان: نائب عن مؤكد، ونائب عن مبين. فالنائب عن المؤكد: المرادف والمشارك له في المادة بأقسامه الثلاثة، والنائب عن المبين: ما بقي وهو الوصف والضمير والإشارة والعدد والآلة وكل وبعض وذلك يدخل في قول الناظم:
وقد ينوب عنه ما عليه دل ...
"مسألة: المصدر المؤكد"لعامله"لا يثنى ولا يجمع باتفاق"فلا يقال:"ضربت"ضربين"بالتثنية،"ولا:"ضربت"ضروبًا"بالجمع؛"لأنه"اسم جنس مبهم يحتمل القليل والكثير"كـ"ماء"و"عسل""و"دقيق"؛ ولأنه بمنزلة تكرير الفعل، والفعل لا يثنى ولا يجمع باتفاق، فكذلك ما كان بمنزلته."
"و"المصدر العددي، وهو"المختوم بتاء الوحدة كـ"ضربة"بعكسه"فيثنى ويجمع "باتفاق، فيقال:"ضربت"ضربتين، وضربات؛ لأنه" فرد لجنس"كـ"تمرة"و"كلمة". واختلف في"المصدر"النوعي، فالمشهور"من الخلاف في تثنيته وجمعه"الجواز"قياسًا. فيقال:"ضربت ضربتين ضربا عنيفًا وضربًا رقيقًا"، و"ضربت ضروبًا مختلفة""وظاهر مذهب سيبويه المنع"وأنه لا يقال منه إلا ما سمع 2،"واختاره"أي: المنع"الشلوبيين3"واحتج المجيز بمجيئه في الفصيح كقوله تعالى: {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} [الأحزاب: 10] والألف مزيدة تشبيهًا للفواصل بالقوافي، وإلى المنع في المؤكد والجواز في غيره أشار الناظم بقوله:
وما لتوكيد فوحد أبدًا ... وثن واجمع غيره وأفردا
393-البيت للمجنون في ديوانه ص243، والمقاصد النحوية 3/ 42، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2/ 213، والخصائص 2/ 448، وشرح الأشموني 1/ 210 ولسان العرب 2/ 48،"شتت".
1 في"أ":"غاية".
2 الكتاب 1/ 35.
3 انظر الارتشاف 2/ 205، وهمع الهوامع 1/ 186.