"و"المعنى"الثالث: ابتداء الغاية المكانية باتفاق"من البصريين والكوفيين بدليل انتهاء الغاية بعدها"نحو": {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا"مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ"إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} [الإسراء: 1] ."و"ابتداء الغاية"الزمانية"وفاقًا للكوفيين والأخفش والمبرد وابن درستويه، و"خلافًا لأكثر البصريين"في منعهم ذلك،"و"يدل"لنا"الكتاب العزيز وهو"قوله تعالى: {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ"أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ} [التوبة: 108] ،"والحديث"وهو قول أنس رضي الله عنه:"فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة"رواه البخاري1 من حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس رضي لله عنه، وقول بعض العرب:"من الآن إلى الغد"، كما حكاه الأخفش في المعاني2،"وقول الشاعر"النابغة الذبياني يصف السيوف: [من الطويل]
"تخيرن من أزمان يوم حليمة"... إلى اليوم قد جربن كل التجارب
فـ"من أزمان"لابتداء الغاية الزمانية، وتخيرن وجربن: مبنيان للمفعول، والنون المتصلة بهما نائب الفاعل، وهي راجعة إلى السيوف المحدث عنها في بيت قبله3، وتخيرن4: اصطفين: وجربن: اختبرن، ويوم حليمة، يوم مشهور من أيام العرب، وهو اليوم الذي سار فيه المنذر بن المنذر لقتال الأعرج الغساني، وحليمة هي بنت الحارث5 بن أبي شمر، والتجارب: جمع تجربة. وحمل المانعون هذه الأدلة على حذف مضاف، والتقدير: في الآية: من تأسيس أول يوم، وفي الحديث من صلاة الجمعة، وفي البيت: من استمرار أزمان، وكذلك ما أشبهها، وأجيب بأن الأصل عدم الحذف.
وقد يكون ابتداء الغاية في غير المكان والزمان نحو:"من محمد رسول الله هرقل عظيم الروم"6.
1 أخرجه البخاري في الاستسقاء برقم 971.
2 معاني القرآن للأخفش 1/ 158.
470-البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص45، وخزانة الأدب 3/ 331، وشرح شواهد المغني ص349، 731، ولسان العرب 1/ 261،"جرب"، 12/ 149،"حلم"ومغني اللبيب ص319، والمقاصد النحوية 3/ 270، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 22، وشرح ابن الناظم ص259، وشرح الأشموني 2/ 287، وشرح ابن عقيل 2/ 16.
3 وهو قوله:
"ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب"
4 في"أ":"خيرن".
5 في"ط":"الحرب".
6 أخرجه البخاري في بدء الوحي برقم 7.