أي: من حجج ومن دهر،"والحجج"بكسر الحاء: جمع حجة؛ بكسرها أيضًا؛ وهي السنة.
و"الدهر": الزمان"، و"الديار": مبتدأ، تقدم خبره في الجار والمجرور قبله"وقنة": بضم القاف وتشديد النون: أعلى الجبل، و"الحجر"بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم: حجر ثمود، ومنازلهم بناحية الشام عند وادي القرى. و"أقوين"بسكون القاف وفتح الواو: خلون من سكانهن."وقوله"وهو امرؤ القيس الكندي: [من الطويل] "
قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان ..."وربع عفت آثاره منذ أزمان"
أي: من أزمان. وقفا: أمر للواحد لفظ الاثنين على حد {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} [ق: 23] أو بلفظ الواحد والألف بدل من نون التوكيد الخفيفة إجراء للوصل مجرى الوقف، وأصله: قفن. وعرفان: بكسر العين: مصدر عرف معرفة وعرفانا. والربع: المنزل. وعفت: درست وانمحت. وآثاره: جمع أثر."و"معنى"مذ"و"منذ""الظرفية"فيكونان بمعنى"في""إن كان"الزمان"حاضرًا نحو": ما رأيته مذ أو"منذ يومنا"أي: في يومنا، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
وإن يجرا في مضي فكمن ... هما وفي الحضور معنى في استبن
"و"يكونان"بمعنى:"من"و"إلى"معًا"فيدلان على ابتداء الغاية وانتهائها معًا، فيدخلان على الزمان الذي وقع فيه ابتداء الفعل وانتهاؤه."إن كان"الزمان معدودًا نكرة"نحو": ما رأيته"مذ"أو منذ"يومين"أي: من ابتداء هذه المدة إلى انتهائها.
"ورب"ليست للتقليل دائمًا خلافًا للأكثرين ولا للتكثير دائمًا خلافًا لابن درستويه وجماعة. بل ترد"للتكثير كثيرًا، وللتقليل قليلًا". قاله في المغني1.
"فالأول": كقوله تعالى: {رُبَمَا 2 يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} [الحجر: 2] و"كقوله صلى الله عليه وسلم:"يا رُبّ كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة"3، وقول بعض"
1 مغني اللبيب 1/ 135.
2 الرسم المصحفي:"ربما".
3 أخرجه البخاري في كتاب العلم برقم 115.