مضافين، فمعنى"ما لقيته مذ يومان": بيني وبين لقائه يومان، قاله في المغني1، ولا يخلى ما فيه من التعسف،"وقيل: ظرفان وما بعدهما فاعل بـ"كان"تامة محذوفة"، والتقدير: مذ كان يومان أو يوم الجمعة، وهذا مذهب جمهور الكوفيين، واختاره ابن مالك وابن مضاء والسهيلي2.
وقيل ظرفان ما بعدهما خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: من الزمان الذي هو يومان، وهو قول لبعض الكوفيين، وهو مبني على أن"منذ"مركبة من"من"الجارة و"ذو"الطائية أو منها ومن"إذ"، وذكر ابن الخباز في النهاية ذلك بعبارة مختصرة فقال: في نحو"ما لقيته منذ يومان"أربعة أقوال، فللبصريين قولان، قال الفارسي: التقدير: أمد ذلك يومان، فـ"منذ"3 مبتدأ، و"يومان"خبره، وقال ابن جني4"بين وبين لقائه يومان"، فـ"منذ"3، خبر،"ويومان": مبتدأ، وللكوفيين قولان أحدهما: أن"من"حرف و"ذو"موصولة و"هو يومان": مبتدأ وخبر، والجملة صلة، فحذفت الواو والمبتدأ، وضمت الميم اتباعًا، والثاني: أن الأصل: من إذ مضى يومان، فـ"يومان"فاعل بفعل محذوف، ا. هـ.
"و"الموضع"الثاني: أن يدخلا على الجملة فعلية كانت؛ وهو الغالب؛ كقوله"وهو الفرزدق يرثي يزيد بن المهلب: [من الكامل]
"ما زال مذ عقدت يداه إزاره"... فسما فأدرك خمسة الأشبار
فأدخل"مذ"على الجملة الفعلية، وهي"عقدت"، وخبر"زال": يدني في البيت بعده5.
1 مغني اللبيب ص442.
2 الارتشاف 2/ 243.
3 في"أ"،"ب":"مذ".
4 اللمع ص120.
495-البيت للفرزدق في ديوانه 1/ 305، والأشباه والنظائر 5/ 123، وخزانة الأدب 1/ 212، والدرر 1/ 469، وشرح ابن الناظم ص267، وشرح شواهد الإيضاح ص310، وشرح شواهد المغني 2/ 755، وشرح المفصل 2/ 121، 6/ 33، والمقاصد النحوية 3/ 321، والمقتضب 2/ 176، وبلا نسبة في الارتشاف 2/ 242، وأوضح المسالك 3/ 61، والدرر 2/ 495، وشرح الأشموني 1/ 87، وشرح التسهيل 2/ 217، وشرح الكافية الشافية 2/ 815، ولسان العرب 6/ 67،"خمس"، ومغني اللبيب 1/ 336، وهمع الهوامع 1/ 216، 2/ 150.
3 هو قوله:"يدني خوافق من خوافق تلتقي"
في كل معتبط الغبار مثار"."