فظاهره أن جملة الاستفهام وهي: هل رأيت الذئب قط1: نعت لـ: مذق، فوجب تأويلها على أن الصفة قول محذوف، وجملة الاستفهام معمول الصفة،"أي: جاءوا بلبن مخلوط بالماء مقول عند2 رؤيته": هل رأيت الذئب3 قط؟
وقال ابن عمرون:"الأصل: بمذق مثل لون الذئب، هل رأيت الذين4 يقولون: مررت برجل مثل كذا، هل رأيت كذا5. وفي الحديث:"كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان؟"قالوا: نعم يا رسول الله. قال:"فإنهما مثل شوك السعدان"6. ثم حذف"مثل لون الذئب"وبقي: هل رأيت الذئب؟ فتأولوه بمقول عند رؤيته"هذا الكلام"، فـ:"مقول"هو الصفة وجملة الاستفهام معمول لها". انتهى.
والمذق، بفتح الميم وسكون الذال المعجمة: مصدر قولك: مذقت اللبن، إذا مزجته بالماء، والمراد به هنا الممذوق مبالغة، والمعنى: جاءوا بلبن سمار فيها لون الورقة7 التي هي لون الذئب. والسمار: اللبن الرقيق، والورقة: بياض يضرب إلى سواد.
"الرابع": مما ينعت به"المصدر"سماعًا بشروط: أحدها: أن لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع. الثاني: أن يكون مصدر ثلاثي أو بزنة مصدر8 ثلاثي. الثالث: أن لا يكون ميميًّا. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
ونعتوا بمصدر كثيرا ... فالتزموا الإفراد والتذكيرا
"قالوا: هذا رجل عدل"بفتح العين9"ورضا"بكسر الراء"وزور"بفتح الزاي"وفطر"بكسر الفاء.
والثلاثة الأولى10 مصادر حقيقة، والرابع اسم مصدر، فإن فعله أفطر،"و"هو كثير، ومع كثرته يقتصر فيه على السماع.
1 سقطت من"ب":"الذئب قط"، وسقط من"ط":"قط".
2 في"ب":"عندهم".
3 في"ب":"الظبي".
4 في"ب":"الذئب".
5 سقط من"ب":"هل رأيت كذا".
6 أخرجه البخاري في صفة الصلاة برقم 773، وأخرجه مسلم في المساجد برقم 675.
7 في"ب":"الزرقة".
8 سقطت من"ب".
9 في"ب":"الميم".
10 في"ب","ط":"الأول".