فالقائم عمرو دون زيد، والمأمور بضربه عمرو دون زيد. وتزاد"لا"قبل"بل"1 لتوكيد الإضراب بعد الإيجاب، ولتوكيد تقرير ما قبلها بعد النفي، فالأول كقوله: [من الخفيف]
وجهك البدر لا بل الشمس لو لم ... يقض للشمس كسفة أو أفول
والثاني كقوله: [من البسيط]
وما هجرتك لا بل زادني شغفا ... هجر وبعد تراخي لا إلى أجل
"وأما"لا"فيعطف بها بشروط ثلاثة: إفراد معطوفها، وأن تسبق بإيجاب أو أمر اتفاقًا"، فالأول"كـ: هذا زيد لا عمرو، و"الثاني نحو:"اضرب زيدًا لا عمرًا". زاد سيبويه2:"أو نداء، خلافا لابن سعدان"بفتح السين، في منعه ذلك، وزعمه أنه ليس من كلام العرب،"نحو: يابن أخي لا ابن عمي، وأن لا يصدق أحد متعاطفيها على الآخر. نص عليه السهيلي"في"نتائج الفكر"فقال3: وشرط"لا"أن يكون الكلام الذي قبلها يتضمن بمفهوم الخطاب نفي ما بعدها. ونص عليه ايضًا الأبدي في"شرح الجزولية"وزاد: فيكون الأول لا يتناول الثاني. وتبعهما أبو حيان4. قال الموضح:"وهو حق، فلا يجوز: جاءني رجل لا زيد"، لأن الرجل يصدق على زيد،"ويجوز5: جاءني رجل لا امرأة"إذ لا يصدق أحدهما على الآخر. قال البدر الدماميني: ما ذكره السهيلي والأبدي مبني على صحة مفهوم اللقب، وقد تقرر في الأصول أنه غير معتبر على الصحيح، مع أن بعض المتأخرين استشكل منع مثل: قام [رجل لا زيد، فإنه مثل] 6: قام رجل وزيد، في صحة التركيب، فإن امتنع: قام رجل وزيد،
1 سقطت من"ب".
677-البيت بلا نسبة في الدرر 2/ 450، وشرح التسهيل 3/ 370، ومغني اللبيب 2/ 113، وهمع الهوامع 2/1 136، والمقتضب 4/ 298.
678-البيت بلا نسبة في الدرر 2/ 452، وشرح الأشموني 2/ 429، وشرح شواهد المغني 1/ 348، ومغني اللبيب 1/ 113، وهمع الهوامع 2/ 126.
2 الكتاب 2/ 186.
3 نتائج الفكر ص202-203.
4 الارتشاف 2/ 645.
5 في"ب":"ونحو".
6 ما بين المعكوفين ورد مكانه في"ب":"قام زيد لا عمرو، فإنه في مثل".