فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 1522

وأن جعلناه فاعلًا لأحد الفعلين على سبيل التنازع ففيه ضعف من وجهين: أحدهما: أنه يخرج على لغة أكلوني البراغيث. والثاني: أنه يجب أن يقدر في العامل المهمل ضمير مستتر راجع إلى"كثير"ووجوب استتار الضمير في فعل الغائبين من غرائب العربية، كما قاله في المغني1. وإن جعلناه خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: العمي والصم كثير منهم، فهو تكلف.

"أو مقدر كقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} " [آل عمران: 97] . فـ:"من استطاع": بدل من"الناس"بدل بعض من كل، والضمير العائد على المبدل منه مقدر؛"أي: منهم". قال ابن إياز: قال النحويون:"من استطاع": بدل بعض2. وقال ابن برهان: بدل كل، واحتج بأن المراد بالناس المستطيع، فهو عام أريد به خاص، لأن الله عز وجل لا يكلف الحج من لا يستطيع. ا. هـ.

قال الموضح في الحواشي: والجماعة يقولون: عام مخصوص، ولا ضير3، لأن الكلام بآخره ومقصوده وليس بظاهره المحض من غير نظر إلى مقصوده، والحق أنهما محتملان. ا. هـ. وقال الكسائي: من: شرطية وجوابها محذوف، والتقدير: من استطاع فليحج. ورد بأن لا حاجة إلى الحذف مع إمكان تمام الكلام، وقال ابن السيد: مَنْ: فاعل"حج"والمصدر مضاف إلى مفعوله. ورد بأنه: يقتضي أنه يجب على جميع الناس أن مستطيعهم يحج، وذلك باطل4.

"والثالث: بدل الاشتمال". واختلف في المشتمل في بدل الاشتمال فقال الرماني: هو الأول. واختاره في التسهيل5، وعلله الجزولي بأن الثاني إما صفة للأول كـ: أعجبتني الجارية حسنها، أو مكتسب منه صفة نحو: سلب زيد ماله، فإن الأول اكتسب من الثاني كونه مالكًا. ورد بأنه يلزم منه أن يجيز: ضربت زيدًا عبده، على الاشتمال وهم قد منعوا ذلك. قاله أبو حيان في التذكرة6. وقال الفارسي في الحجة: المشتمل هو الثاني. قال: بدليل: سُرِق زيدٌ ثوبُهُ، ورد بـ: سرِقَ زيدٌ فرسُهُ.

1 مغني اللبيب 2/ 367.

2 بعده في"ب":"من كل".

3 في"ب":"ولا ضير".

4 انظر شرح قطر الندى ص309.

5 التسهيل ص173.

6 تذكرة النحاة ص186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت