وما ذكره من أن الميم عوض عن"يا"هو مذهب البصريين، وذهب الكوفيون إلى أن الميم بعض"أمنا بخير"فيجيزون1"يا اللهم"في السعة2. ويبطل ذلك أنه حذف على غير قياس وقد التزم، وأنه لا يمتنع: اللهم أمنا بخير، والأصل عدم التكرار.
"وقد يجمع بينهما"أي بين"يا"والميم المشددة"في الضرورة النادرة، كقوله"، وهو أبو خراش الهذلي: [من الرجز]
إني إذا ما حدث ألما ... أقول يا اللهم يا اللهما
وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
والأكثر اللهم بالتعويض ... وشذ يا اللهم في قريض
وقد تخرج"اللهم"عن النداء فتستعمل على وجهين آخرين:
أحدهما: أن يذكرها المجيب تمكينًا للجواب في نفس السامع، يقول لك: أزيد قائم. فتقول أنت3: اللهم نعم، أو: اللهم لا.
الثاني: أن تسعمل دليلا على الندرة وقلة وقوع المذكور، كقولك: أنا لا أزورك اللهم إلا أن تدعوني. ألا ترى أن وقوع الزيادة مقرونة بعدم الدعاء قليل. قاله في النهاية.
الصورة"الثانية: الجمل المحكية"المبدوءة بـ"أل""نحو: يا المنطلق زيد، فيمن سمي بذلك، نص على ذلك سيبويه"وقال4: لأنه بمنزلة تأبط شرًا، لأنه لا يتغير عن حاله، إذ قد عمل بعضه في بعض. انتهى.
ومقتضى ما قدمناه في"أنصر"قطع الهمزة، وإلى هاتين5 الصورتين أشار الناظم بقوله:
.... إلا مع الله ومحكي الجمل
1 في"ب":"فيجوزون".
2 انظر المسألة رقم 47 في الإنصاف: الميم في اللهم، عوض عن حرف النداء أم لا، وانظر شرح ابن الناظم ص407.
703-الرجز لأبي خراش في الدرر 1/ 392، وشرح أشعار الهذليين 3/ 1346، والمقاصد النحوية 4/ 216، ولأمية بن أبي الصلت في خزانة الأدب 2/ 295، وبلا نسبة في أسرار العربية ص232، وأوضح المسالك 4/ 31، وشرح ابن الناظم ص406، وشرح الأشموني 2/ 449، وشرح ابن عقيل 2/ 265، وشرح التسهيل 3/ 401، والمقتضب 4/ 242، وهمع الهوامع 1/ 178، والمخصص 1/ 137.
3 سقطت من"ب".
4 الكتاب 3/ 333.
5 في"ب":"هذين".