فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 835

السنة قال النبي عليه الصلاة والسلام:"من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا، طوقه الله به يوم القيامة من سبع أرضين" [1] .

وقوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ} : {مَنْ ذَا} اسم استفهام أو نقول: {مَنْ} اسم استفهام، و {ذَا} : ملغاة، ولا يصح أن تكون {ذَا} : اسمًا موصولًا في مثل هذا التركيب، لأنه يكون معنى الجملة: من الذي الذي! وهذا لا يستقيم.

وقوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ} الشفاعة في اللغة: جعل الوتر شفعًا، قال تعالى: {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} [الفجر: 3] . وفي الاصطلاح: هي التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة، فمثلًا: شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الموقف أن يقضى بينهم: هذه شفاعة بدفع مضرة، وشفاعته لأهل الجنة أن يدخلوها بجلب منفعة.

وقوله:" {عِنْدَهُ} أي: عند الله."

{إِلاّ بِإِذْنِهِ} ؛ أي: إذنه له وهذه تفيد إثبات الشفاعة، لكن بشرط أن يأذن ووجه ذلك أنه لولا ثبوتها، لكان الاستثناء في قوله {إِلاّ بِإِذْنِهِ} : لغوًا لا فائدة فيه.

وذكرها بعد قوله: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ...} يفيد أن هذا الملك الذي هو خاص بالله عز وجل، أنه ملك تام السلطان، بمعنى أنه لا أحد يستطيع أن يتصرف، ولا بالشفاعة التي هي خير، إلا بإذن الله، وهذا من تمام ربوبيته وسلطانه عز وجل.

(1) رواه البخاري (2452) كتاب المظالم/ باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض، ومسلم (1610) عن سعيد بن زيد رضي الله عنه كتاب المساقاة/ باب تحريم الظلم وغصب الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت