فيكون هذا مخصوصًا من قوله تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: 48] ، ولكنها شفاعة لم تخرجه من النار، بل كان في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه؛ قال الرسول عليه الصلاة والسلام:"ولولا أنا؛ لكان في الدرك الأسفل كان النار" [1] ، وليس هذا من أجل شخصية أبي طالب، لكن من أجل ما حصل من دفاعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه.
* قوله:"وأما الشفاعة الثالثة، فيشفع فيمن استحق النار، وهذه الشفاعة له ولسائر النبيين والصديقين وغيرهم، فيشفع فيمن استحق النار أن لا يدخلها، ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها".
* قوله:"وأما الشفاعة الثالثة، فيشفع فيمن استحق النار"؛ أي: من عصاة المؤمنين.
وهذه لها صورتان: يشفع فيمن استحق النار أن لا يدخلها، وفيمن دخلها أن يخرج منها.
-أما فيمن دخلها أن يخرج منها؛ فالأحاديث في هذا كثيرة جدًّا، بل متواترة.
-وأما فيمن استحقها أن لا يدخلها؛ فهذه قد تستفاد من دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - للمؤمنين بالمغفرة والرحمة على جنائزهم؛ فإنه
(1) لما رواه البخاري (3883) ، ومسلم (209) ؛ عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه.