وإذا أحب الله وقام بعبادته، فإن الله تعالى يحبه، بل إن الله عز وجل يعطيه أكثر مما عمل، يقول تعالى في الحديث القدسي:"من ذكرني في نفسهن ذكرته في نفسي"، ونفس الله أعظم من نفوسنا."ومن ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ خير منه". وفي الحديث أيضًا:"أن من تقرب إليه شبرًا تقرب الله إليه ذراعًا، ومن تقرب إليه ذراعًا، تقرب إليه باعًا، ومن أتى إلى الله يمشي، أتاه الله هرولة" [1] .
إذا فعطاه الله عز وجل وثوابه أكثر من عملك.
وفي الآية من الأسماء والصفات مما سبق في التي قبلها.
الآية السادسة: قوله: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] .
الفاء واقعة في جواب الشرط في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ، أي: إذا ارتددتم عن دين الله، فإن ذلك لا يضر الله شيئًا، {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ، وهذا كقوله: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38] .
فكل من ارتد عن دين الله، فإن الله لا يعبأ به، لأنه تعالى غني عنه، بل يزيله ويأتي بخير منه، {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ} بدل منهم {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ، وإذا كانوا يحبون الله ويحبهم الله فسوف
(1) رواه البخاري (7405) كتاب التوحيد/ باب قوله تعالى:"ويحذركم الله نفسه"، ومسلم (2675) عن أبي هريرة رضي اللع عنه في كتاب الذكر والدعاء/ باب الحث على باب الحث على ذكر الله تعالى.