فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 835

ولا شك أن قول المعتزلة باطل؛ لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف، ولأننا إذا قلنا: إن المراد بالميزان: العدل؛ فلا حاجة إلى أن نعبر بالميزان؛ بل نعبر بالعدل؛ لأنه أحب إلى النفس من كلمة (ميزان) ، ولهذا قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل: 90] .

-وقال بعض العلماء: إن الرجحان للعالي؛ لأنه يحصل فيه العلو, لكن الصواب أن نجري الوزن على ظاهره، ونقول: إن الراجح هو الذي ينزل، ويدل لذلك حديث صاحب البطاقة، فإن فيه أن السجلات تطيش وتثقل البطاقة، وهذا واضح، بأن الرجحان يكون بالنزول.

* وقوله:"فتوزن بها أعمال العباد": كلام المؤلف رحمه الله صريح بأن الذي يوزن: العمل.

* وهنا مبحثان:

المبحث الأول: كيف يوزن العمل؛ والعمل وصف قائم بالعامل، وليس جسمًا فيوزن؟!

والجواب على ذلك: أن يقال: إن الله سبحانه وتعالى يجعل هذه الأعمال أجسامًا، وليس هذا بغريب على قدرة الله عَزَّ وَجَلَّ، وله نظير، وهو الموت؛ فإنه يجعل على صورة كبش، ويذبح بين الجنة والنار [1] ، مع أن الموت معنى، وليس بجسم، وليس الذي

(1) كما جاء ذلك في"صحيح البخاري" (4730) ، ومسلم (2849) ؛ عن أبي سعيد =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت