على زعمهم؛ قالوا فيه: ثالث ثلاثة.
قوله: {وَلا خَمْسَةٍ إِلاّ هُوَ سَادِسُهُمْ} ذكر العدد الفردي ثلاثة وخمسة، وسكت عن العدد الزوجي، لكنه داخل في قوله: {وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ} : الأدنى من ثلاثة أثنان, {وَلا أَكْثَرَ} من خمسة, ستة فما فوق.
ما من اثنين فأكثر يتناجيان بأي مكان من الأرض؛ إلا والله عز وجل معهم.
وهذه المعية عامة؛ لأنها تشمل كل أحد: المؤمن, والكافر، والبر، والفاجر, ومقتضاها الإحاطة بهم علمًا وقدرة وسمعًا وبصرًا وسلطانًا وتدبيرًا وغير ذلك.
وقوله: {ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ؛ يعني: أن هذه المعية تقتضي إحصاء ما عملوه؛ فإذا كان يوم القيامة؛ نبأهم بما عملوا؛ يعني: أخبرهم به وحاسبهم عليه؛ لأن المراد بالإنباء لازمه, وهو المحاسبة, لكن إن كانوا مؤمنين؛ فإن الله تعالى يحصي أعمالهم, ثم يقول:"سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم" [1] .
وقوله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} : كل شيء موجود أو معدوم, جائز أو واجب أو ممتنع, كل شيء؛ فالله عليم به.
(1) تقدم تخريجه (1/ 253) , وهو في الصحيحين.