فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 835

عينيه، ينظر إليهم من بعيد، فصار معهم، لأنه الآن يبصر كأنهم بين يديه، وهو بعيد عنهم، فالأمر ممكن في حق المخلوق، فكيف لا يمكن في حق الخالق؟!

الوجه الثالث: أنه لو تعذر اجتماعهما في حق المخلوق، لم يكن متعذرًا في حق الخالق، لأن الله أعظم وأجل، ولا يمكن أن تقاس صفات الخالق بصفات المخلوقين، لظهور التباين بين الخالق والمخلوق.

والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في سفره:"اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل" [1] ، فجمع بين كونه صاحبًا له وخليفة له في أهله، مع أنه بالنسبة للمخلوق غير ممكن، لا يمكن أن يكون شخص ما صاحبًا لك في السفر وخليفة لك في أهلك.

وثبت في الحديث الصحيح [2] : أن الله عز وجل يقول إذا قال المصلى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} :"حمدني عبدي".

كم من مصل يقول: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ؟

لا يحصون.

وكم من مصليين، أحدهما يقول: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، والثاني يقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، وكل واحد منهما له رد، الذي يقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ

(1) رواه مسلم (1342) ؛ عن ابن عمر رضي الله عنهما.

(2) رواه مسلم (395) ؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت