الطائفة الثانية: الخوارج والمعتزلة؛ قالوا: إن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان، وأنها شرط في بقائه، فمن فعل معصية من كبائر خرج من الإيمان. لكن الخوارج يقولون: إنه كافر، والمعتزلة يقولون: هو في منزلة بين منزلتين؛ فلا نقول: مؤمن، ولا نقول: كافر، بل نقول: خرج من الإيمان، ولم يدخل في الكفر، وصار في منزلة بين منزلتين.
هذه أقوال الناس في الإيمان.
* قوله:"وَأنَّ الإيمانَ يَزيدُ بِالطَّاعَةِ وَيَنْقُصُ بِالمَعْصِيَةِ".
* هذا معطوف على قوله:"أن الدين ..."إلخ؛ أي: أن من أصول أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص.
* ويستدلون لذلك بأدلة من الكتاب والسنة:
-فمن الكتاب: قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [التوبة: 124] ، وقوله تعالى: {لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} [المدثر: 31] ، وهذا صريح في ثبوت الزيادة.
-وأما النقص؛ فقد ثبت في"الصحيحين" [1] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعظ النساء وقال لهن:"ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب"
(1) رواه: البخاري (304) ، ومسلم (79) ؛ عن ابن عمر رضي الله عنهما.