فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 835

ولا منافاة بين القرب والعلو؛ لأن الشيء قد يكون بعيدًا قريبًا؛ هذا بالنسبة للمخلوق؛ فكيف بالخالق؟! فالرب عزَّ وجلَّ قريب مع علوه، أقرب إلى أحدنا من عنق راحلته.

* هذا الحديث فيه فوائد:

-فيه شيء من الصفات السلبية: نفي كونه أصم أو غائبًا؛ لكمال سمعه ولكمال بصره وعلمه وقربه.

-وفيه أيضًا أنه ينبغي للإنسان ألا يشقَّ على نفسه في العبادة؛ لأن الإنسان إذا شق على نفسه؛ تعبت النفس وملت، وربما يتأثر البدن، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اكلفوا من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا" [1] .

فلا ينبغي للإنسان أن يشق على نفسه، بل ينبغي أن يسوس نفسه: إذا وجد منها نشاطًا في العبادة؛ عمل واستغلَّ النشاط، وإذا رأى فتورًا في غير الواجبات، أو أنها تميل إلى شيء آخر من العبادات؛ وجهها إليه.

حتى إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر من نعس في صلاته أن ينام ويدع الصلاة؛ قال:"فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه" [2] .

ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصوم حتى يقول القائل: لا يفطر،

(1) رواه: البخاري (1151، 1970) ، ومسلم (782) ؛ عن عائشة رضي الله عنها.

(2) رواه: البخاري (212) ، ومسلم (786) ؛ عن عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت